فهرس الكتاب
وتذهب الأفكار بعيدًا بالدكتور بشار فيظن سكوت الناس إقرار له على ما صنع وسيصنع في كتبه ؛ ولكن الخوف من سطوة لسانه و ... ألجمهم عن الكلام ، وليقرأ إنْ أراد أن يعرف عاقبة أمره قول الإمام الذهبي - رحمه الله -: (( فحق على المحدّث أن يتورع في ما يؤديه وأن يسأل أهل المعرفة والورع ليعينوه على إيضاح مروياته ولا سبيل إلى أن يصير العارف الذي يزكّي نقلة الأخبار ويجرحهم جهبذًا إلا بإدمان الطلب والفحص عن هذا الشأن وكثرة المذاكرة والسهر والتيقظ والفهم مع التقوى والدين المتين والإنصاف والتردد إلى مجالس العلماء والتحري والإتقان وإلا تفعل:
فَدَعْ عَنْكَ الكِتَابَةَ لَسْتَ مِنْهَا وَلَوْ سَوَّدْتَ وَجْهَكَ بِالمِدَادِ
قال الله تعالى: { فَاسْأَلُوا أهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ } فإن آنست يا هذا من نفسك فهمًا وصدقًا ودينًا وورعًا وإلا فلا تتعن ، وإن غلب عليك الهوى والعصبية لرأي ولمذهب فبالله لا تتعب ، وإن عرفت أنك مخلط مخبط مهمل لحدود الله فأرحنا منك فبعد قليل ينكشف البهرج وينكب الزغل ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله ، فقد نصحتك فعلم الحديث صلف فأين علم الحديث ؟ وأين أهله ؟ كدت أن لا أراهم إلا في كتاب أو تحت تراب )) [1] .
وعندئذٍ سيعلم الدكتور بشار - ولات ساعة مندم - أن الله تعالى يناضح عن سنة نبيه - صلى الله عليه وسلم - ، وأن أطواد الحق شامخة ، وأن مراكب الزيف غارقة ، ولذا قيل: (( من طلب الحديث لغير الله مكر به ) ) [2] ، وإنا ناصحون أمناء - إن شاء الله - للدكتور أن يراجع نفسه ويعاود النظر في أوراقه ، فيجعل نيته خالصة لوجه الله لا لشهرة ولا مال ، فـ { كُلُّ شَيءٍ هَالِكٌ إلاَّ وَجْهَهُ } [3] .
(1) تذكرة الحفاظ 1 / 4 .
(2) هو قول حماد بن سلمة ، انظر: حلية الأولياء 6 / 251 ، وسير أعلام النبلاء 7 / 448 .
(3) سورة القصص: 88 .