اللهم وفقنا للخيرات، وجنبنا الغفلة والحسرات.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد
الدرس الثانى
حقيقة الفرحة برمضان
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.
أيها الإخوة:
يفرح كثيرون برمضان غاية الفرح، ويسعدون به منتهى السعادة , ولكن قليل من يتبع تلك الفرحة بجد واجتهاد، وحرص واستباق! إن الظن بالعقلاء، أن يجعلوا من فرحتهم طريقًا للخيرات، وجمع الحسنات، ومن المؤسف أن فرح بعض المسلمين برمضان كلمات معسولات، وبعضهم فرح مطعومات ومشروبات، فتجد التوسع والمبالغة في ذلك.
ونقول: كل مما أتاح الله للأمة الطيبات ولكن بلا مبالغة ولا إسراف. بعض الناس، تضاعف مصروفاته في رمضان عن سائر الشهور!!
لماذا كل ذلك؟!!
هل رمضان موسم للأكل والشرب؟! أم موسم للعمل والطاعة؟!
لقد أسأنا حقيقة مفهوم الفرحة برمضان! أين عبادتنا وأين قيامنا وأين جدنا واجتهادنا؟!!
لقد أثنى الله على بعض أنبيائه فقال: (إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونُ فِي الخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ)
[الأنبياء: 90] .
لابد لنا يا إخوان أن نعرف سر عظمة هذا الشهر، فنسارع فيه مع المسارعين، ونسابق فيه مع الصالحين.
رسولنا صلى الله عليه وسلم من أعظم المسارعين، وفي رمضان يتضاعف مسارعته وجده ونشاطه، قال ابن عباس رضي الله عنهما كما في الصحيح: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان) .
هذه هي حقيقة الفرحة برمضان، وحقيقة من يعظمه ويحبه، ويسعد بقدومه.
الدرس الثالث
(لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ)
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خاتم النبيين وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.
فلقد افترض الله علينا صيام رمضان، وفي ذلك أبواب من الخير والفلاح لنا وقد أشار ربنا تعالى إلى ثمرة الصيام العظمى , وحكمته الجليلة بقوله:
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) [البقرة: 183] .
إذن يا إخوان:
ليكن صومنا سببًا في تقوانا، وطريقًا لخشيتنا، إذ التقوى منبع كل خير, وسر كل فضيلة. فمن صام لله، وسارع في مرضاته، وكان صائمًا الصوم الزكي، فهو الفائز المفلح , الظافر بالتقوى (لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) .
وهو الظافر بكل فضيلة وردت للصيام وأهله , ومن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم (الصوم جنة) كما في الصحيح، وفي المسند بسند صحيح (الصيام جنة يستجن بها العبد من النار) ومعنى جنة: أي وقاية وستر فهو جنة من المعاصي وجنة من النار، وجنة من الشهوات، وقد جعله النبي صلى الله عليه وسلم بديلًا نافعًا لمن تعسر عليه الزواج عن الشهوات، فقال: (يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء) .
أي خصاء.
وفي المسند قال عليه الصلاة والسلام (خُصاء أمتي الصيام والقيام) وهذا الحديث صححه الشيخ أحمد شاكر رحمه الله كما في تعليقه على مسند أحمد قال الشيخ حافظ الحكمي رحمه الله مشيرًا إلى فضائل رمضان وصيامه في منظومته (السبل السوية) :
صيامُ شهرِ رمضانَ حتما ... بالآي والحديث فرضًا عُلما
وهو على من تجب الصلاةُ ... عليه إذ جاءت بذا الآيات
وهو لهذا الدين ركن رابعُ ... وكم له قد صح فضل ساطعُ
تُفتَحُ أبواب الجنان إن دخلْ ... شهرُ الصيام والشياطين تُغَلْ
شهر به تفتح أبواب السما ... وتغلق الأبواب من جهنمَ
شهر به الذنوب تغفرُ ... وتعتق الرقاب نصًا يؤثرُ
خلوف في الصائم دون شكِ ... تفضل عند الله ريح المسك
وإن في الجنة للصوام ... باب له الريان اسم سامي
وقد روى نبينا عن ربِهِ ... (لي الصيام وأنا أجزي به)
وصح للصائم فرحتانِ ... مع فطره ومع لقا الرحمن
وغير هذا من فضائل تعدْ ... وكم بتركه وعيد قد وردْ
ليحرص كل واحد منا يا مسلمون على تحقيق الصيام الزكي الرشيد، وهو يستمع هذه الفضائل، وليعمر صومه بذكر الله وبقراءة القرآن والصدقة والمعروف، وليكن بعيدًا عما قد يعكر عليه صيامه، أو يشوش عليه طاعته وابتهاله.
وليحذر مسالك الكسالى الغافلين، الذين صاموا عن الأكل والشرب فحسب، ولم يصيبوا ثمرة الصيام، قال صلى الله عليه وسلم كما في الحديث الثابت (رب صائم حظه من صيامه الجوع والعطش، ورب قائم حظه من قيامه السهر) .
اللهم آت نفوسنا تقواها، وزكها أنت خير من زكاها، أنت وليها ومولاها.
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه
الدرس الرابع
رمضان فرصة للتغيير
الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، كما يحب ربنا ويرضى، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أيها الإخوة:
إن رمضان بما خصه الله من بركات ورحمات فرصة للتغيير. أعني تغيير النفس من الكسل للجد، ومن الفتور للاجتهاد، ومن الحسَن للأحسن والأكمل.