فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 17

إن فضائل رمضان كلها تستدعي المسلم الصادق للعمل والمسارعة، ولإصلاح النفس وتطويرها، ومن العوامل المساعدة للتغيير:-

استشعار المسلم لما يسمعه أو يقرؤه عن فضائل رمضان وأنواره ومبشراته وأيضًا رؤيته لمسارعة الناس، ومدى التغيير الذي يحدث عند أكثرهم , ففي رمضان يسارع المقصرون، ويتوب المذنبون، ويتعظ الغافلون.

وفي ذلك موعظة لكل مسلم أن ينشط بنشاط إخوانه المسلمين.

وأن يحيا قوة تأثير رمضان على النفوس المؤمنة، وفي ذلك من الفوائد والمكرمات , وأن يدرك خطورة تضييع رمضان أو الغفلة عنه.

روى الترمذي والحاكم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

(رغم أنف رجل أدرك رمضان ثم انسلخ فلم يغفر له) .

ومن الوسائل المعينة على استغلال رمضان والعون على إصلاح النفس:

أولًا: العزيمة الصادقة على الانتفاع بهذا الموسم الكريم.

ثانيًا: سؤال الله العون والتوفيق والمسارعة في الخيرات ومن الأدعية النافعة في ذلك: (اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك) و (اللهم إني أسألك فعل الخيرات وترك المنكرات وحب المساكين) .

ثالثًا: المحافظة على ورد معين من القرآن والذكر والانتظام في ذلك وقتًا ومقدارًا.

رابعًا: التقلل من الشواغل، والحرص على تفريغ الروح والجسد للعبادة والطاعة.

خامسًا: القراءة في سير الصالحين، ذوي الهمم، ومجالسة الأفذاذ، الذين ينتفع بحديثهم ويتعلم منهم الفوائد والمكرمات , وإنني هنا أوصى بكتابين نافعين في هذا الشهر للذكور والإناث , رهبان الليل ونداء الريان للشيخ سيد العفاني.

والله الموافق والهادي إلى سواء السبيل

الدرس الخامس

رمضان شهر القرآن

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

إخواني الكرام:

رمضان شهر القرآن، هذا عنوان درسنا لهذا المساء.

للقرآن صلة وثيقة برمضان قال تعالى: (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ القُرْآنُ) . [البقرة: 185]

كان ابتداء نزول القرآن في شهر رمضان المبارك، وقد كان نزوله من اللوح المحفوظ إلى بيت العزة في سماء الدنيا في ليلة القدر كما قال تعالى: (إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ) [الدخان: 3] .

وقال عز وجل: (إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ القَدْرِ) [القدر: 1] .

وليلة القدر معلوم أنها في رمضان.

وروى البخاري في صحيحه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل، وكان يلقاه في كل ليلة من رمضان، فيدارسه القرآن، فلرسول الله صلى الله عليه وسلم أجود بالخير من الريح المرسلة) .

وفي العام الذي قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم عارضه جبريل القرآن مرتين. فنزول القرآن في رمضان، ومذاكرة جبريل لرسول الله صلى الله عليه وسلم القرآن فيه يجعل للقرآن أهمية بالغة في رمضان، وأنها العبادة الملائمة مع الصيام، ولهذا كان السلف الصالح يخصون رمضان بالقرآن تلاوة وتدبرًا وتعلمًا وتدريسًا وأخبارهم في ذلك كثيرة وعجيبة، وقد ذكر طرفًا منها الحافظ ابن رجب في لطائف المعارف حيث قال:

(كان بعض السلف يختم في قيام رمضان كل ثلاث ليال، وبعضهم في كل سبع منهم قتادة، وبعضهم في كل عشر، منهم أبو رجاء العطاردي، وكان السلف يتلون القرآن في شهر رمضان في الصلاة وغيرها، كان الأسود يقرأ في كل ليلتين في رمضان، وكان النخعي يفعل ذلك في العشر الأواخر منه خاصة، وفي بقية الشهر في ثلاث، وكان قتادة يختم في كل سبع دائمًا وفي رمضان في كل ثلاث، وفي العشر كل ليلة، وكان للشافعي في رمضان ستون ختمة يقرؤها في غير الصلاة، وعن أبي حنيفة نحوه، وكان قتادة يدرس القرآن في رمضان، وكان الزهري إذا دخل رمضان قال: فإنما هو تلاوة القرآن وإطعام الطعام) .

إذن هكذا كان السلف في رمضان، عناية جادة متينة بكتاب الله في هذا الشهر وقد روى عن بعضهم اعتزال مجالس التحديث تفرغًا للقرآن كالإمام مالك عن أنس رحمه الله.

وحول القرآن في رمضان مسائل:

الأولى: يندب المسلم إلى الإكثار من التلاوة في هذا الشهر، والحرص على ختمة عدة ختمات مراعيًا التدبر والانتفاع بالتلاوة.

الثانية: كثير من الناس همه الختمة دون التدبر والتأمل، فيحرص على الختمة على أي وجه كان، حتى لو خالطها هذ وهذرمة للآيات، ولا شك أنها مسلك خاطئ، يفوته من الأجر الشيء الكثير، وسبب ذلك ما بلغه عن السلف من حرصهم التام وختماتهم الكثيرة، والظن بالسلف الكرام عنايتهم بالتدبر لأن أكثرهم كان في منزلة (العلماء الأفهام) الذين لا يشق عليهم فهم القرآن ولا الاتعاظ به، ولهذا كانوا يسرعون في الختمات ويوالونها.

مع أن المعتبر في ذلك هدى النبي صلى الله عليه وسلم وحرصه على تدبر القرآن لأنه هو المقصود الأعظم من التلاوة.

قال تعالى: (كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الأَلْبَابِ) [ص: 29] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت