فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 17

وهؤلاء العلماء يُحيّون على أعمالهم الصالحة، ولكن لا يُقلدون في ذلك، على فرض المخالفة، وإلا فإنهم أحرص الناس على الإتباع والاقتداء.

قالت عائشة رضي الله عنه كما في صحيح مسلم: (ولا أعلم نبي الله صلى الله عليه وسلم قرأ القرآن كله في ليلة) .

وفي الصحيحين عن ابن مسعود رضي الله عنه أن رجلًا قال له: إني اقرأ المفصل في ركعة واحدة، فقال عبد الله: (هذّا كهذ الشعر، إن أقوامًا يتلون القرآن لا يجاوز تراقيهم، ولكن إذا وقع في القلب فرسخ فيه نفع) .

الثالثة: إذا قيل باعتبار التدبر والتفهم للآيات فأيهما أفضل الترتيل أم الإسراع؟! لابن القيم جواب لطيف مشهور في ذلك وهو ما ذكره في زاد المعاد.

حيث قال (والصواب في المسألة أنه يقال: إن ثواب قراءة الترتيل والتدبر أجل وأرفع قدرًا، وثواب كثرة القراءة أكثر عددًا، فالأول كمن تصدق بجوهره عظيمة، أو أعتق عبدًا قيمته نفيسة، والثاني كمن تصدق بعدد كثير من الدراهم أو أعتق عددًا من العبيد قيمتهم رخيصة) .والله الموفق والهادي الى سواء السبيل.

الدرس السادس

فقهيات الصيام

الحمد لله والشكر لله، ولا حول ولا قوة إلا بالله، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

أيها الإخوة في الله:

نتحدث في درسنا لهذه الليلة عن (فقهيات الصيام) ونعني بها المسائل العلمية التي يحتاج إليها الصائم، وتمر به كثيرًا، ويسأل عنها الكثيرون وربما كان الجهل ببعضها مؤثرًا على الصيام، أو منقصًا لأجره.

وسوف يكون الحديث عن ثلاث مسائل:

الأولى: ثبوت دخول رمضان: يثبت دخول رمضان، ويصوم المسلمون بأحد أمرين:

أحدهما: رؤية الهلال لقول النبي صلى الله عليه وسلم كما في الصحيحين (إذا رأيتموه فصوموا وإذا رأيتموه فأفطروا، فإن غم عليكم فاقدروا له ثلاثين) .

وثانيهما: إتمام عدة شعبان ثلاثين يومًا، وذلك إذا لم يُر الهلال، كأن يحول دون رؤيته غيم أو قتر.

فلا يعتمد على غير هذين في دخول رمضان، كالحساب الفلكي مثلًا، لقوله عليه الصلاة والسلام (إنا أمة أمينة لا نكتب ولا نحسب) .

وكذلك الرؤى المنامية، لا تعتمد، بإجماع العلماء، نقله القاضي عياض وغيره.

ومن الطريف في ذلك ما نُقل عن القاضي حسين رحمه الله من فقهاء الشافعية أن رجلًا أتاه ليلة الثلاثين وقال له: إني رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام وقال لي: إن الليلة من رمضان، فقال القاضي حسين إن الذي تزعم إنك رأيته في المنام رآه الصحابة في اليقظة، وقال لهم (صوموا لرؤيته، وافطروا لرؤيته) .

ولا يجوز صوم يوم الإغمام على الصحيح، وقد أطنب الإمام ابن القيم رحمه الله في تقرير ذلك في الزاد. ولا يصح تقدم رمضان بصوم يوم أو يومين إلا لمن كان له صوم , أو يقضي صومًا عليه للأدلة الثابتة في ذلك.

الثانية: نية الصيام ونقول فيها: بأنه تكفي فيه واحدة لصيام رمضان , ولا يلزم لكل يوم نية على الصحيح , لأنه قد استقر في ذهن كل مسلم أنه سيصوم رمضان.

الثالثة: مفطرات الصيام: وهذا مما يسأل عنه الناس كثيرًا وتشكل عليهم بعض الأمور فالمفطرات التي تفسد الصيام كالتالى:

1 -الأكل والشرب: فمن أكل أو شرب في نهار رمضان عالمًا ذاكرًا مختارًا , فقد أفطر وعليه الإثم والقضاء.

2 -الجماع: وهو من أعظم المفطرات بالنص والإجماع , قال تعالى: (فالآن باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم) .

فمن يجامع في الفرج وهو صائم فعليه أمور.

1 -إمساك بقية الصوم.

2 -قضاء اليوم الذى جامع فيه , لقوله صلى الله عليه وسلم للمجامع (صم يومًا مكانه) وهى رواية ثابتة.

3 -عليه كفارة الجماع وهى: عتق رقبة فإن لم يجد صام شهرين متتابعين, فإن لم يستطيع أطعم ستين مسكينًا.

4 -علية التوبة والاستغفار من هذا العمل , لأنه ارتكب إثمًا عظيمًا.

3 -القيء عمدًا: وهو عبارة عن استفراغ ما في المعدة من طعام أو شراب قاصدًا لذلك بأى وسيلة كانت.

وأما إذا خرج القىء بدون قصد بأن يكون غلب الإنسان , أو من كان كثير الجشاء , فخرج معه , فلا حرج عليه وصومه صحيح قال صلى الله عليه وسلم كما عند أبي داود والترمذى بسند صحيح (من ذرعه القىء فليس عليه قضاء , ومن استقاء فليقضي) . ومعنى ذرعه: غلبه

4 -إنزال المني بالتقبيل أو الاستمناء: لأن ذلك في معنى الجماع فيفطر به بغير خلاف , وأما إذا باشر فأمذى فلا يفسد صومه على الصحيح الذي اختاره ابن تيمية.

5 -خروج دم الحيض والنفاس: وهذا بالنسبة للمرأة فإنها تفطر إذا رأت الدم بالإجماع , ولو كان قبل الغروب بشىء يسير.

قال صلى الله عليه وسلم (أليست إحداكن إذا حاضت لم تصلِ ولم تصم) .

6 -ومن المفطرات أيضًا: الردة عن الإسلام عياذًا بالله.

7 -وإذا نوى الإفطار أفطر عند أكثر أهل العلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت