فهرس الكتاب
البخل هو المشقة في العطاء، فعندما يطلب من شخص ما أن يعطي شيئا فانه يجد في العطاء مشقة. لذا فالمؤمن موصوف ببسط الكف، وأنه يسعد للعطاء، أما البخيل فقد يذهب به بخله أن يضن بالشيء الذي لا يضره بذله، ولا ينتفع بمنعه.
ان البخيل لا يرغب في الطعاء حتى ولو في ذات نفسه، واقرأ قول الشاعر حين يصوّر البخل والشح فانه وصف البخيل أنه يبخل على نفسه، واذا كان الانسان يبخل على نفسه فكيف يجود على غيره؟
كان الشاعر يذم شخصا اسمه عيسى وهو بخيل حتى على نفسه فيما لا يضره بذله ولا ينفع منعه، فيقول:
يقتر عيسى على نفسه وليس بباق ولا خالد
فلو يستطيع لتقتيره لتنفس من منخر واحد
انه بخيل الى الدرجة التي يضن بها على نفسه فلا يتنفس بفتحتي أنف، ولكنه يحاول أن يتنفس بفتحة واحدة لو استطاع.
وها هو ذا شاعر آخر يصور البخيل صورة تمنع البخيل الأريحية والكرم فيقول:
لو أن بيتك يا ابن عم محمد ابر يضيق بها فضاء المنزل
وأتاك يوسف يستعيرك ابرة ليخيط قدّ قميصه لم تفعل
انه بخيل حتى بابرة واحدة لو طلبها منه نبي الله يوسف عليه السلام الذي قد تمزق قميصه من دبر أثناء مراودة امرأة العزيز له عن نفسه.
هذا هو البخيل في خيال الشاعر، ولو أن نبيا كيوسف الصديق جاء الى هذا البخيل الذي يملك منزلا مليئا بالابر فلن يعطيه البخيل ابرة واحدة يخيط بها قميصه.
قال الحق سبحانه: { ولا يحسبن الذين يبخلون بما أتاهم الله من فضله هو خيرا لهم، بل هو شر لهم، سيطوّقون ما بخلوا به يوم القيامة، ولله ميراث السموات والأرض والله بما تعملون خبير} آل عمران 180.
الحق سبحانه وتعالى يصنع للبخيل بما بخل به طوقا حول عنقه، فلو أن البخيل قد بذل قليلا لكان الطوق خفيفا حول رقبته يوم القيامة، لكن البخيل كلما منع نفسه من العطاء ازداد الطوق ثقلا.