فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 52

ولقد قال الحق سبحانه وتعالى أيضا عن الذين يكنزون الذهب والفضة: { والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشّرهم بعذاب أليم يوم يحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم هذا ما كنزتم لأنفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون} التوبة 34، 35.

وذلك يعني أن كل ما كنزوه من الذهب والفضة يحمى عليها في النار يوم القيامة لتكوى به الجباه، والجنوب جمع جنب.

اذن.. فالانسان العاقل هو من يخفف عن نفسه الكي بما يكنز.

والبخلاء عن عطاء الناس من مال الله لا يكتفون بما بخلوا به وهي خسيسة خلقية في نفوسهم يحبون أن تتعدى الى سواهم كأنهم عشقوا البخل ويؤلمهم أن يروا انسانا جوادا فيقول البخيل للمنفق في سبيل الله لاتفق.. لماذا؟ لأن البخيل يؤلمه أن يرى الكرم، ويجب أن يكون الناس كلهم بخلاء حتى لا يكون هناك من هو أفضل منه، فالبخيل يعرف ان الكرم أفضل من البخل، والدليل أنه يطلب من الناس جميعا أن يكونوا بخلاء وهؤلاء هم الذين قال فيهم الحق سبحانه وتعالى: { الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل ويكتمون ما أتاهم الله من فضله، وأعتدنا للكافرين عذابا مهينا} . النساء 37.

اذن.. فالبخيل هو من ضن ما آتله الله من فضله على من لم يؤت من فضل الله.

والبخل ليس في المال فقط، انما هو في كل موهبة من المواهب التي أعطاها الله لأحد من خلقه وتنقص عند الغير، فمن ضنّ بها فهو داخل في البخل، فالذي يبخل بقدرته على معونة العاجز على القدرة فهو بخيل، والذي يبخل بما عنده من علم على من لا يعلم فهو بخيل، والذي يبخل حتى على السفيه بالحلم فهو بخيل، فاذا كان الانسان يملك طاقة من الحلم فلماذا لا يبذلها على السفيه؟

اذن.. فمن معاني البخل هو أن يمنع الانسان شيئا قد وهبه الله له عن مخلوق محتاج، فمثلا ذلك البارع في صنعة ما يضن بأسرارها على تلاميذه، هذا لون من البخل كما يقول الحق سبحانه: { الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل} النساء 37.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت