فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 52

وقوله تعالى: { ويكتمون ما آتاهم الله من فضله، وأعتدنا للكافرين عذابا مهينا} النساء 37.

ان الكتم هو: منع شيء يريد أن يخرج بطبيعته، فيحاول الكاتم كتمه، فعندما يجرح انسان فهو يكتم الدم، لأنه ان لم يكتم الدم فان الانسان ينزف حتى يصفى دمّه. وكأن المال والعلم وكل موهبة خلقها الله يريدها أن تظهر وتنتشر بين الناس، لذا فان الفطرة الطبيعية في كل رزق مادي أو رزق معنوي هو أن يستطرق بين البشر فكل شيء مخلوق لخدمة الانسان.

فعندما يأتي انسان ليكتم شيئا مخلوقا لخدمة الانسان، ويحجبه فقد منع الشيء عن أداء رسالته.

ولما كان كل شيء خلقه الله تعالى من اجل خدمة الانسان فيجب ألا يعوقه أحد عن هذه الخدمة، فالرزق ماديا كان أو معنويا يغضب ويحزن، واقرأ قول الحق سبحانه وتعالى: { فما بكت عليهم السماء والأرض وما كانوا منظرين} الدخان 29.

اذن.. فبلاغ الحق في قوله: { ويكتمون ما أتاهم الله من فضله} النساء 37، يبين لنا أن كل شيء مخلوق هو ملك لله تعالى خالقه وموجده، فليس هناك شيء ذاتي في الانسان ولننظر الى الكون حولنا وسنجده كله أغيارا فنحن في حياتنا نرى القادر قد صار عاجرا، ونرى الغني صار فقيرا، والأيام دول.

من أجل ذلك حتى لا تستقر الأشياء أما الانسان، وما من اوحد الا ويمر أمام عينيه، وفي تاريخه، وفي سمعه الا أنه كان ثم صار غير ما كان، وما دام المر كذلك فلم لا نعتبر؟

ان البخيل عندما يكنز ما أتاه الله من مال فهو يحرم نفسه منه ويصير المال الى ورثته وأولاده وقد ينفقونه في غير ما كان يحب، ولا أحد بقادر على أن يخدع خالقه أبدا.

ان البخيل ييسر السبيل لغيره فقد حرم نفسه وادخر، فلمن ادخر، انه ادخر لبشر آخرين، وما دام الادخار لأناس آخرين فهذا يعني أن رزق البخيل ضيق والذين سيأخذونه رزقهم واسع، والبخيل حين

يمنع المال عن الغير فهو قد يسر سبيلا لمن يعطي مستقبلا أي يدبر المال للمنفق في أن ينفقه، انه ييسر السبيل للكريم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت