فهرس الكتاب
فعل السوء
قال الله تبارك وتعالى: { من عمل منكم سوءا بجهالة ثم تاب من بعده وأصلح فأنه غفور رحيم} الأنعام 54.
السوء: وهو الأمر المنهى عنه من الله، وهناك من يعمل السوء بجهالة.
وشائع بين الناس أن الجهالة تعني عدم العلم، وهذا فهم خاطئ للجهالة. ان الذي لا يعلم هو المرء الخالي الذهن، ولمن الجاهلة هو أن يعلم الانسان حكما ضد الواقع، مثل أن يكون مؤمنا بعقيدة تخالف الواقع.
ومعالجة الجهالة تقتضي أن ينزع منه هذه العقيدة التي ضد الواقع ثم نقنعه بالعقيدة المطابقة للواقع.
ان الذي يسبب المتاعب للناس هم الجهلة، لأن الجاهل يعتقد في قضية ويرمن بها وهي تخالف الواقع، ان الجهالة هي السفه والطيش، والطيش يكون بعدم تدبر نتائج الفعل، والسفه هو أن الانسان لا يقدّر قيمة ما يفوته من ثواب، وما يلحقه من عقاب، وقد يكون الانسان مؤمنا ولكنه يرتكب السوء، لأنه لم يستحضر الثواب والعقاب، وبذلك يرتكب من السوء ما يحقق له شهوة عاجلة دون التمعن في نتائج ذلك مستقبلا ولو أن ذلك الانسان قد استحضر الثواب والعقاب لما فعل ذلك السوء.
ومن معاني عمل السوء بجهالة هو انه ارتكاب الأمر السيء دون أن يبيت له الانسان أو يخطط له.
وقوله تعالى: { انما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب فأولئك يتوب الله عليهم، وكان الله عليما حكيما} النساء 17.
الله سبحانه وتعالى يقبل توبة مرتكبي الذنب اذا ما ارتكبوه في حالة من الحماقة والطيش ثم يتوبون الى الله تعالى، هؤلاء يقبل الحق سبحانه وتعالى توبتهم، لكن الذين لا يندمون على فعل السوء هؤلاء يقول عنهم الحق:
{ وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى اذا حضر أحدهم الموت، قال اني تبت الآن ولا الذين يموتون وهم كفار، أولئك أعتدنا لهم عذابا أليما} النساء 81.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين