فهرس الكتاب
وإذا كانت الأسطورة تكشف المقدس، فإن الأسطورة الأدبية ستكون أيضًا"جوابًا". لقد استطاع بيير برونيل، بحسب رأي أندريه جول [1] ، التمييز بين السؤال الذي يطرحه الإنسان والجواب الذي يتلقاه، وهو المجال الممكن"لصيغة"تسمى الأسطورة. في الحقيقة، إن لذلك الجواب وظيفة مزدوجة أو قيمة مزدوجة: أخلاقية وتعويضية. فالأسطورة لها دور التاريخ، ومن هنا تأتي القيمة المثالية للتاريخ، ولبعده الأخلاقي بصورة أوسع. وكما أدت الأساطير القديمة إلى تماسك الجماعات التي أقرّتها كأساس ديني، وكلغة رمزية، كذلك الحال بالنسبة لكل أسطورة حديثة (جان دارك، نابليون، تشي غيفارا) ، إذ إن لها قيمة أخلاقية عند الأمة التي تعرفت على ذاتها من خلال هذه القصص. هناك إذن التحام جماعي حول تاريخ ما، كان فرديًا في الأصل، ثم أصبح جماعيًا. وبما أن الأسطورة"جواب"فإن لها بالضرورة وظيفة تعويضية، مثلما ذكر بيير باربيريس عن أسطورة نابليون (مجلة التاريخ الأدبي في فرنسا، 1970) : نتحدث هنا عن تاريخ ثانٍ. يجب عدم التقليل من أهمية هذا الطابع الثانوي وهذه الوظيفة الأخلاقية، بمعناها المحايد، في إقامة روابط بين الأسطورة والأيديولوجيا، وبين الأسطورة والخيال.
في الأدب، تتخذ وظيفة"الجواب"في الأسطورة مظهرًا فريدًا ذا نتائج عديدة. فالكاتب الذي يعود إلى الأسطورة فإنه يبحث عن"جواب"وتتم الكتابة حول"جواب"وهذا السيناريو موجود هنا مسبقًا. وهنا لابد من تحليل ما تقدمه الأسطورة وما يقدمه الكاتب عن العصر والثقافة المعنيين.
(1) أشكال بسيطة، سوي، 1981