فهرس الكتاب
"الحلم: معرفة لغة أجنبية (غريبة) دون فهمها، وإدراك الاختلاف فيها دون أن يسترجع هذا الاختلاف أبدًا من خلال اجتماعية مصطنعة للغة، تواصلية أوعامة، ومعرفة استحالات لغتنا، المتوزعة إيجابيًا ضمن لغة جديدة: معرفة نظامية غير المعقول، وهدم (واقعنا) تحت تأثير تقطيعات، وقواعد أخرى، واكتشاف مواقع غريبة للموضوع ضمن التعبير، ونقل (طوبولوجيته ) [1] ، بكلمة واحدة، الدخول ضمن ما يتعذر نقله أوفهمه."لماذا تبدّت نقطة النهاية هذه بصورة متناقضة؟ في حالة الترجمة الأدبية ،من المهم السير حتى حدود الممكن، وما يمكن نقله.
يقوم المترجم، بعد الكاتب الذي يترجم له، بهذا النزول الغريب إلى الجحيم الذي يسمى صمتًا، وانعدام الحديث، وغياب الكلمة. وخلال الزمن كله الذي تستغرقة ترجمته (التي هي نقل وتحويل) ، ويستغرقه صعوده الجديد، فإنه سيحتفظ، من نزوله، بقليل من هذا الغامض الذي هو كل كتابة. هذا هو إذن مدى حقل الدراسات المقارنة للترجمة، بدءًا من المعطيات التاريخية، والثقافية التي تختبر حضور الاتصالات اللغوية ودورها، وكذلك ظواهر التبادلات، والانتقالات اللغوية، والأدبية، والجمالية، والإيديولوجية ، ( مسائل المثاقفة) ، وحتى الوقائع الشعرية، مرورًا بسلسلة التجارب الثقافية وحقائقها التي تختصرها كلمات القراءة، والتفسير، والتلقي. يعطي أهمية هذا المسار وغناه، حتى الآن، عذرًا لبول فان تييغم عندما قدم سابقًا دراسة الترجمان بوصفها:"مقدمة ضرورية لأكثر أعمال الأدب المقارن"
-الترجمة والتاريخ الثقافي.
الترجمة ظاهرة تبادلات تتطلب رؤية واضحة، ومحددة، ومفصلة للسياق الذي انبثقت عنه، والذي تتوجه إليه.
(1) هندسة لا كمية، وهي فرع من الرياضيات يعنى بدراسة موقع الشيء الهندسي بالنسبة إلى الأشياء الأخرى، لا بالنسبة لشكله وحجمه.