فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 209

لم تكن الرمزية واضحة المعالم في البدء، فقد ذكرنا سابقًا أن جماعة (البرناسّ) انقسمت على نفسها وانفصل عنها فيرلين ومالارميه ليكوّنا اتجاهًا سيعرف بالرمزية ولم يعرف اصطلاح (الرمزية ورمزيّ) إلاّ في عام 1885. حتى إن فيرلين كان يكره هذه التسمية بعد ظهورها. وقد ورد هذا الاصطلاح للمرة الأولى في مقالة كتبها الشاعر الفرنسي جان موريس ردًا على الذين اتهموه وأمثاله بأنهم شعراء الانحلال أو الانحدار. فقال:"إن الشعراء الذين يُسمّون بالمنحلين إنما يسعَون للمفهوم الصافي والرمز الأبدي في فنهم قبل أي شيء آخر"ثم اقترح استخدام كلمة رمزي بدلًا من كلمة منحدر أو منحل الخاطئة الدلالة. وفي عام 1886 أنشأ جريدة سماها (الرمزيّ) ونشر في العام نفسه، في جريدة الفيغارو، بيان الرمزية وفي عام 1891 أعلن أن الرمزية قد ماتت..! ولكنها خلافًا لما رآه استمرت وقويت وانتشرت وأصبحت ذات شأن عظيم في مجالات الأدب والفن بقيت آثاره خلال القرن العشرين على الرغم من تعرضها لكثير من الهجمات والتقطعات والتداخلات.. وبقيت معايشةً للمدارس الجديدة كالسرياليّة والمستقبلية والدّادائية والوجوديّة وغيرها من الحركات... ولئن مالت إلى التلاشي في فرنسا فقد قويت في غيرها ولقيتْ رواجًا كبيرًا، حتى قيل إن الأدب الأمريكي في القرن العشرين كان كلّه رمزيًا..!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت