فهرس الكتاب
الدّموع [1]
لفرانسوا كوبيّه
ها قد بلغتُ الخمسين،
إني أتفكرُ في حالي:
شكرًا يا إلهي..!
لكني أحسّ هذا القلق الخطير:
كلما تقدمت بي السنّ قلّ بكائي!
ومع ذلك فإني لا أزال أتألم،
كما كنت في سابق عهدي،
واعتزّ بأني لا أزال استشعر بعمق
آلامَ الآخرين .
أواه! هل بلغتُ من الشيخوخة
حدًا يكاد ينضب فيه
ينبوع دمعي الطيبُ الحنون
الذي كان يصعد من قلبي إلى عينيّ؟
من أجل أصدقائي المتألمين،
ومن أجلي أنا..
ماذا؟ أما من عَبْرة
تهدّئ، تواسي، تسْحر
ولو لحظةً واحدة آلامي وآلامهم؟
أمسِ، في هذا البرد القارس
أمام هذا الفقير شبه العاري
أعطيتُ، دون أن أتأثّر
أعطيتُ، ولكنْ بحكم العادة..!
وذاك رجلٌ أَرْملُ حزين
باح لي ذات مساء بيأسه ،
فلم تذرفْ عيناي لأجله
عبرة عطف.
أصحيح إذن أنّ القلب يتعب
كالجسد وقد انحنى عوده؟
إني لا أنفكّ أفكر وحيدًا في أمري:
هل سأغدو هرِمًا مطاطئ الهامة؟
لا.. إنّها لأكثرُ من نصف ميتة،
وإني لأطمح، أيتها الطبيعة العاتية،
أنْ أقاوم سنتك القاسية،
فأحتفظ بشفقتي الكاملة
آه، ذا شيبي وذي تجاعيدي .
إني لراضٍ راضخ
ولكني، على الأقل، أرجو ألاّ تقفر عيناي
حتى في سنوات شيخوختي .
لأن الإنسان ليس قبيحًا وفاسدًا
إلاّ بنظرته اليابسة الأنانية
وإن ماء العَبْرة هو الموشور الشفاف
الذي يغير الكون .
الرَّمزيّة Le Symbolisme
نشأت الرمزية في أواخر القرن التاسع عشر نتيجة ردّ فعل على الرومانسية والبرناسيّة، واستمرت حتى أوائل القرن العشرين معايشةً البرناسيّة والواقعية والطبيعيّة، ثم امتدت حتى شملت أمريكا وأوربا.
(1) ترجمة المؤلف عن المصدر السابق 394