فهرس الكتاب
تتعالى أنشودة باكية،
تضرَعُ بأصوات عالية إلى النجمة المقدّسة
ملاذِ البحارين في الخطر .
كلّ هذه الجباه المسودّة من لفح الشمس،
تنحني خشوعًا مع أصوات النواقيس من روسكوف إلى سيبيريل،
يتعالى رنينها ثم يتلاشى في السماء الورديّة الشاحبة.
العيون [1]
سولّلي برودوم
"يعبّر هذا المقطع الفلسفيّ بأسلوبه الرمزي الشفاف عن خلود الروح في حياة ثانية. والعين والرؤية هنا رمز الحياة"
سواءٌ أكانت زرقاء أم سوداء، كلُّها محبوبة وكلُّها جميلة
عيونٌ كثيرة، طالما شاهدت الفجر،
ترقد في أعماق القبور،
والشمس لا تزال تشرق..
كم ليلةٍ هي أحلى من النهار!
سحرتْ عيونًا لا تعدّ،
وها هي النجوم تتلألأ دائمًا،
أما العيون فسَكنَها الظّلام..
آه، هل فقدتْ المقدرةَ على البصر؟
لا، لا! هذا غير ممكن،
لقد تحولتْ إلى جهة أخرى..
إلى ما يُدعى العالم غير المرئي
وكما أن النجوم الجانحة إلى المغيب
تغادرنا ولكنها تبقى في السماء
كذاك تغيب العيون،
وغير صحيح أنها تموت..
سواءٌ أكانت زرقاء أم سوداء، كلها محبوبة وكلّها جميلة،
إنها تتفتّح على فجر فسيح
في الجهة الأخرى من الضريح
والعيون التي يغلقها الردى ما تزال ترى.
الإناء المصْدوع [2]
سوللّي برودوم
هذا الإناء الذي يرقد فيه الطّيب
انصدعَ من صدمة مروحة،
بالكاد مسّتْه ودون أي ضجيج
فلم يأبه إليه أحد..!
ولكنّ هذا الصّدْعَ الطفيف ،
ما زال يقرض الزجاج
بخطاهُ الوئيدة الثابتة الخفيّة
حتى طوّق الإناء .
تسرّب منه الماء قطرة قطرة ،
وانسفحت منه خلاصة الأزاهير
ولم يَرْتَبْ به أحدٌ بعد..!
لا تمسّوه، إنه مكسور!
وكذا قد تخدشُ القلبَ اليدُ التي يحبُّ فتميتُه
فيتصدّع من تلقاء ذاته
وتموت فيه زهرة الحب..!
يبدو سليمًا أمام أعين الناس،
وفي داخله شعورٌ بالفداحة ونحيبٌ خفيّ .
جرحُه عميقٌ دقيق،
إنه محطّم فلا تلمسوه..!
(1) ترجمة المؤلف عن"الأدب المشروح"السابق الذكر ص379
(2) المصدر السابق ص377 ترجمة المؤلف