فهرس الكتاب
6-الغموض: إذا كانت المدرسة الرمزية قد فتحت باب الغموض في الشعر فمن الإنصاف القول بأن هذا الحكم ليس مطلقًا ولا عامًا، فالرمزيون الأوائل قاربوه ومارسوه ولكن دون مبالغة أو شطط أو تعمّد، وكانت أشعارهم تتراوح بين الوضوح والشفافية والغموض، وهم في ذلك على درجات. إنهم لم يخرجوا فجأة من الرومانسية والبرناسيّة، بل احتفظوا ببعض ملامح المدرستين، ولذا نجد بودلير وفيرلين أكثر وضوحًا من رامبو، والوضوح هنا يختلف عن المباشرة المرفوضة نهائيًا. إنه يعني عدم التعقيد في الفكرة وعدم الأغراب في الصورة، بحيث يلتقط المتلقي المعنى بسهولة ويُسْر. أما الغموض -وهو غير الإبهام المحيّر- فيأتي من أسباب عديدة أبرزها:
1-التصرّف بمفردات اللغة وتراكيبها بشكلٍ غير مألوف
2-الرمز الذي بطبيعته لا يوضح المرموز إليه، بل يترك ذلك لخيال القارئ وتأويله
3-التعبير بمعطيات الحواسّ ومراسلاتها وتقاطعاتها
4-الإشارات والتلميحات والأعلام التي تحتاج إلى معرفة واسعة أو إلى شروح وتعليقات
5-التكثيف وشدة الإيجاز
6-الانطلاق من أفق الدقائق النفسية والحالات المبهمة التي يصعب تصويرها والتعبير عن لويناتها الدقيقة
7-الاقتراب من الموسيقا والفن التشكيلي حيث يكون التواصل من خلال الانطباع.
مراحل الرمزيّة
المرحلة التمهيديّة أومرحلة بودلير (1867)