فهرس الكتاب

الصفحة 112 من 209

لكنه حين يُنفى إلى الأرض

في ضجةٍ من الهزء، يعوقه جناحاه عن المسير""

تناغم المساء [1]

(بودلير - أزهار الشر)

"ها قد أقبلت الأوقات التي تفوح فيها كل زهرة"

وهي ترتعش على ساقها وكأنها مجمر بخور .

الأصوات والعطور في هواء المساء تدور:

فالسٌ حزين ودُوار مرهق!

كلَّ زهرة تفوح كمجمر بخور،

الكمان يرتعد كقلبٍ مُرْهَق،

فالسٌ حزين ودُوارٌ مُتْعَب،

السماء كئيبة وجميلة كمذبحٍ كبير،

الكمان يرتعد كقلبٍ مُتْعَب،

قلبٌ حنون يكره العدم الواسعِ المُظلِم

السماء كئيبة وجميلة كمذبحٍ كبير،

الشمس غرقت في دمائها التي تجمَد،

قلبٌ حنون يكره العَدَم الواسع المظلم،

يجني من الماضي المتألق كلّ دُوار

الشمس غرقت في دمائها التي تجمد

وذكراكِ في خاطري تلمعُ كَتْحفةِ القربانِ المقدّسة" [2] "

المرحلة الثانية (مرحلة النضج والقمة)

1-ستيفان مالارميه Stephane Mallarme (1842-1898)

كان مالارميه الرأس الحقيقي المنظر للمدرسة الرمزية. وتميّز بالموهبة والتواضع. تضلّع من اللغة الفرنسية وآدابها وعمل مدّرسًا للغة الانجليزية. وكان يستقبل في بيته حلقة من الشبان المحبين للشعر. وكان زملاؤه وتلاميذه يحبونه ويعجبون بشعره ويعدونه أمير الشعراء بعد فيرلين. جمع أجمل آثاره في كتابه"شعر ونثر"وكان منها ما يتّسم بالرمزية الشفافة ومنها بالرمزية الغامضة المقبولة. وعلى العموم كان ينفر من السهولة والوضوح ولغة التفاهم العادية وكأنها أسوأ العيوب. علم أتباعه التركيب الغامض وجماليته، وبقي مخلصًا للقواعد الشعرية والإتقان البرناسيّ.

(1) ترجمة المؤلف عن المصدر السابق 407

(2) هي تحفة فنّية مصوغة ومجوهرة،، شديدة البهاء، تشبه شمسًا ذات أشعة، توضع على المذبح حيث تقدّم القرابين. وكانت في الأصل حاملة للقنديل أو الشموع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت