فهرس الكتاب

الصفحة 121 من 209

ينتمي إلى الرمزية من حيث الموسيقا الحرة، ويخالفها بوضوحه وبساطته ولغته العفوية القريبة إلى روح الطفولة. وكان لا يصف إلاّ الأشياء العاديّة البسيطة ويعرضها ببساطة وبشكل واقعي صادق. وإن القارئ ليبتسم أمام بعض أوصافه كما يبتسم أمام صورة خرقاء ولكنها قوية التأثير. وقد عرّف نفسه بقوله:

"إلهي، لقد ناديتني من بين البشر، فلبيك! إنني أتألم وأحب، وقد تكلمتُ بالصوت الذي منحتني، وكتبت باللغة التي علمتها أمي وأبي اللّذين نقلاها إليّ. أمشي في الطريق كحمار محمّل، يضحك منه الأطفال فيخفض رأسه. سأمضي حيث تريد، وحين تريد، ها هي النواقيس تقرع..!"

4-بول فاليري: paul Valery (1871-1945)

من الشعراء الشبان الذين تتلمذوا على مالارميه. وكان في شبابه شديد التأثر به والافتتان بموضوعاته والولع بالمناظر الجميلة والأشياء النفيسة وقد جعل أشعار الشباب في مجموعته (الأشعار القديمة) وبعد فترة من الصمت درس خلالها الرياضيات وقويت ملكته اللغوية عاد إلى الشعر بنفسٍ جديد قوامه الإتقان اللغوي والبحث عن الكلمات الدقيقة المعنى والتزام الأطر الموسيقية التقليدية مع قليل من التسامح- والتأمل في العالم الداخليّ وكدّ الذهن والتصوير الرمزي والأداء المكثف المختصر الذي يكثر فيه التلميح والحذف.. ولذا اعترى أشعاره بعض الغموض وعسر الفهم والبرودة العاطفيّة، وأصبح شعره وقفًا على الخاصّة المثقفة، ولكنه نجا مما شاع في القرن العشرين من فساد الصورة وتشويشات اللاشعور في السريالية، وكانت رمزيته نهجًا خاصًا تصالح فيه مع التقاليد الشعرية والواقع المحسوس.

قال في قصيدته"المقبرة البحريّة 1920":

.."كما تذوب الفاكهة معطية لذة،"

كما تُمتصّ وتتحول إلى متعة،

في الفم الذي تنتهي فيه حياتها،

هكذا أنا هنا، أشم وأتذوق التراب

والرماد الذي سأصير مستقبلًا..!""

وقال في قصيدته"ربة القدر الصغرى 1912":

"دَعْ جسدي يكسر قيود الفكر،"

دعني استنشق الهواء الوليد،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت