فهرس الكتاب
5-التفاؤل والأمل واليقين بانتصار العلم والحب وسيادة الحرية والديموقراطية والعدل والأخوّة والمساواة... ولاينفي هذا الاتجاه بعضُ الاستثناءات؛ ففي الوقت الذي وجد فيه كتابٌ مسرحيون متفائلون مثل سكريب وساردو كان الكاتب المسرحي الطبيعي هنري بيكّ H. Beeque متشائمًا لا مباليًا بالهدف الإصلاحي، اكتفى بتصوير المجتمع كما هو بحثالته ومغفّليه وشرّيريه بأسلوب لاذع (مسرحيتا الغربان والباريسيّة) .
... وقد ظهرت في هذا الاتجاه اللامبالي الكوميديا الطبيعية وما سميّ بالمسرح الحرّ، الذي كان لا يعبأ بأي نقد أو رقابة سوى حكم الجمهور، وقد بالغ في التشاؤم وعرض المخازي واستخدام اللغة المكشوفة البذيئة والعاميّة حتى أصبح ممجوجًا، وسرعان ما انسحب أمام المسرح الواقعي المتفائل.
ج- الواقعية الاشتراكية:
وتسمَّى أيضًا الواقعية الجديدة. وقد نشأ هذا المذهب منذ البداية ردًا على الرومانسيّة والواقعية الانتقادية المتشائمة والطبيعيّة السطحيّة، ونما وانتشر مع اتساع الدراسات الاشتراكية والتطبيق الاشتراكي؛ ولما كانت الاشتراكية نظرةً فلسفيّةً واجتماعية تشمل كل فروع المعرفة والحياة فقد اهتمت بالأدب الواقعيّ ووجهته وجهةً خاصّةً تناسبها، ووجدت فيه خير مصوّر للواقع وباعثٍ للوعي وحافز إلى التغيير باتجاه التقدُّم. ومن هنا نشأت الواقعية الاشتراكية في الأدب وأصبحت مدرسةً عالمية لها منهجها العقائدي المتميّز الذي تمّ من خلاله استخلاص مدرسةٍ نقدية سميّت بمدرسة الواقعية الاشتراكية. وقد تبلورت معالمها في الثلاثينيات من القرن العشرين.
وتتلخص سمات المدرسة الواقعية الاشتراكية في الأدب بالخصائص الآتية:
1-إنها تنطلق من الواقع الماديّ من خلال فهمٍ عميقٍ لبنية المجتمع والعوامل الفعالة فيه والصراعات التي ستفضي إلى التغيير. فالواقع هو الصادق الوحيد والقاعدة العلميّة الموضوعيّة.