فهرس الكتاب

الصفحة 136 من 209

وتسمّى أيضًا بالمذهب الطبيعي، وهي فرعٌ للواقعية الأمّ تكوّن في نهاية القرن التاسع عشر على يد إيميل زولا، ولم يجر تحديد هويّته إلا في القرن العشرين. وكان الناقد برونتيير (1909) يصنف زولا في زمرة الواقعيين مثل موباسّان وفلوبير ودوديه. وتتميز هذه المدرسة بالخصائص الآتية:

1-المبالغة في التزام الواقع الطبيعي إلى درجة الاهتمام بالأمور القبيحة والمقرفة والوضيعة، والمكاشفة الجنسيّة، والألفاظ البذيئة بدعوى أنّ ذلك من تصوير الواقع الحقيقيّ تصويرًا علميًا أمينًا لا مواربة فيه. فلا داعي لتحريمها أو الترفع عنها...

2-الإخلاص الكامل للعلم الطبيعي والفلسفة الماديّة والوضعيّة، وتصور العالم من الوجهة العقلانية الماديّة فقط. والنأي التامّ عن الغيبيّة والمثاليّة، حتى لقد أضحى المذهب الطبيعيّ هو الدين الجديد، وحلَّ رجل العلم والتكنولوجي مكان القسّ، ولم تكتف الطبيعية بذلك، بل أخذت تهاجم الكنيسة والمنطلقات الدينية وتسخر منها، ولا سيّما فيما يخصّ الجنس والمكافأة الأخرويَّة للفقراء...!

... فالدين عندها معوّق للتقدم، والفقراء والعمال والفلاحون لادينيون والإله مات في زعمهم. وقد أضاف زولا إلى هذا النهج المعطيات الفرويديّة في التحليل النفسيّ كعقدة أوديب (عشق الولد أمَّهُ) وعقدة إليكترا (عشق البنت أباها) وكون الجنس المحرك الأساسيّ العميق للسلوك، واكتشاف عالم الباطن اللاشعوري؛ كما أضاف تأثير البيئة والوراثة في تكوين السلوك والطباع وضروب السلوك. فبدت رواياته السليلة الشرعية للعمل التجريبيّ الذي تطوّر على يد تين وداروين وكومت وكلود برنار وفرويد...

3-عدم الحياد: فالموقف صريح واضح إلى جانب التقدم البورجوازي والديموقراطية ومحاربة الفساد والظلم والانهيار الأخلاقي...

4-النظرة إلى المجتمع في إطار الوحدة الكلية المتماسكة، أي كالجسد الواحد، يتضامن أعضاؤه جميعًا في مسؤوليتهم إصلاحًا وفسادًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت