فهرس الكتاب

الصفحة 142 من 209

ومن أبرز رواياته: الأب غوريو وأوجيني غرانديه وزنابق الوادي وبالثازار وابن العم بون وابنة العم بت وعائلة شوان وطبيب القرية والفلاحون والبحث عن المطلق...

وعلى الرغم من أن قصصه ليست فصولًا لسيرة واحدة فقد كان من دأبه تكرار النماذج نفهسا في أكثر من قصة. وكان -مثل موليير- من أبرع مخترعي النماذج البشريّة، يصفها وكأنما عايشها في أمكنة سكنها وعملها. فهو يرصدها في جميع حركاتها وأعمالها وعاداتها ويصفها خارجيًا وداخليًا دون أن يهمل أي شيء من التفصيلات والملامح والألبسة والأمكنة واللهجات فيجعل القارئ يكوّن لها صورة واضحة لاتنسى بحيث يصبح وكأنه مشاهد ومشارك.

فيكتورين

.."كانت فيكتورين بيضاء كالعاج، وكالمصابة بداء اليرقان؛ تبدو غارقةً في كآبة دائمة، وكبتٍ متواصل. ومع ذلك ترى على وجهها مسحةً من رونق الفتّوة، وفي حركاتها مرونة، وتسمع لصوتها رنَّة عذوبة. كان هذا الشقاء الفتيّ يشبه غرسةً ذابلة الأوراق، قد غرست منذ قليل في تربةٍ لا تلائمها... لونها الشاحب وشعرها الأشقر وقامتها النحيلة، كل ذلك كان يعبر عن هذا اللطف الذي يكتشفه شعراؤنا المعاصرون [1] في تماثيل الأجيال الوسطى... كانت عيناها الرماديتان الضاربتان إلى السّواد تعبران عن وداعة وطاعة مسيحيّتين. فلو أنها كانت سعيدة في حياتها لوجدتها فاتنة. إنّ السعادة صفة النساء الشعريَّة كما أن التبّرج رونقهن...!"

من (الأب غوريو)

ترجمة دار عويدات- بيروت

الذَّهب [2]

( كان الأب غرانديه يستمتع بشعور الغنى بدلًا من أن يتمتع بالثروة، ويعشق الذهب لذاته. وهنا حوارٌ بينه وبين ابنته أوجيني بحضور أمها والخادمة)

-أصغي إليّ يا أوجيني؛ يجب أن تعطيني ذهبك، ولن ترفضي رغبةً لوالدك، أليس كذلك يا حبيبتي؟

وجمت المرأتان، وتابع:

(1) يقصد الرومانسيين

(2) ترجمة المؤلف من كتاب: Les Grands Ecrivains de France ص 1354

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت