فهرس الكتاب

الصفحة 144 من 209

فأجابت الفتاة، وهي جاثية عند ركبتي والدتها:

-سيدي، إن والدتي تتألم كثيرًا. انظرْ، لاتقتلها!

وذعر غرانديه لما علا بشرة زوجته من شحوب واصفرار لم يشاهد مثله قبل الآن. وقالت المرأة بصوت ضعيف:

-نانون، ساعديني على الاستلقاء، إنني أموت...!

مدّت نانون ذراعها لسيدتها وكذا فعلت أوجيني ولم تستطيعا الصعود بها إلى غرفتها إلاّ بشق الأنفس، لأنها كانت تسقط من الإعياء من درجة إلى أخرى. وبقي غرانديه وحيدًا؛ إلا أنه بعد لحظات صعد سبع أو ثماني درجات وصاح:

-أوجيني؛ إذا رقدت أمك فانزلي!

-نعم يا أبي.

ولم تتأخر عن المجيء فور اطمئنانها على والدتها. فقال غرانديه:

-يابنتي، ستقولين لي: أين كنزُكِ؟

-يا أبي، إن كنت قد أعطيتني مالًا لستُ أهلًا للتصرف به فاستعده.

قالتها بكلّ برودة، وهي تبحث عن دينارٍ نابليونيّ كانت وضعته على المدفأة، ثم قدمته إليه.

وسرعان ما تلقّفه ودسّه في جيب صُدرته.

-أعتقد أني لن أعطيك شيئًا بعد الآن. وليس هذا فحسب، بل لن أطعمك؛ (قالها وهو يقرع سنّه بظفر إبهامه) . إنك تحتقرين والدك، وليس لك به ثقة، أنتِ لا تعرفين ماذا يعني الوالد. إن لم يكن والدك كل شيءٍ عندك فهو ليس شيئًا البتّة. قولي: أين ذهبُك؟

-يا أبي، إني أحبك واحترمك على الرغم من غضبك ولكني أريد أن أذكّرك أني في الثانية والعشرين من عمري، ولطالما قلت لي: لقد صرت كبيرة-ولقد تصرّفت بنقودي كما يحلولي. وثِقْ أني وضعتها في مكانها المناسب.

-أين؟

-هذا سرُّ لا أبوح به، أليس لكَ أسرار؟

-ألستُ سيّد هذه الأسرة، ألا أستطيع أن أمارس شؤوني؟

-إنه أيضًا من شأني.

-لا بد أن يكون شأنك هذا أمرًا سيّئًا حتى تخفيه عن والدك يا آنسة غرانديه!

-بل إنه أمرٌ نبيل. ومع ذلك لا أستطيع البوح به لوالدي.

-على الأقل، قولي لي، متى أعطيت ذهبك؟

(أشارت أوجيني برأسها إشارة الرفض)

-هل كان لا يزال معكِ يوم عيد ميلادك؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت