فهرس الكتاب
ولما كانت أوجيني محرجة بسبب القسم، بقدر ما كان والدها ملحاحًا بدافع البخل فقد أعادت برأسها إشارة الرفض نفسها.
-لم أر في حياتي مثل هذا العناد، ولا مثل هذه السّرقة. (ثم أردفَ وهو يرفع صوته فترتج أنحاء البيت)
-هنا، وفي بيتي، أخذ أحدهم ذهبك، الذهب الوحيد في البيت، ثم لا أعرف من هو؟ إن الذهب شيءٌ نفيس. إنّ أشرف الفتيات قد يقترفن أخطاءً ويسلّمن مالا أريد أن أذكره... هذا يجري عند الأكابر والبورجوازيين على السّواء... ولكنْ أن تعطي ذهبك! لقد أعطيته لشخصٍ ما أليس كذلك؟
وأوجيني صامدة لاتجيب.
-لم أرَ مثل هذه البنت. هل أنا أبوك؟ إذا كنتِ قد أودعته فلا بدّ أنك تتقاضين عنه ربحًا...
-هل كنت حرّةً في أن أفعل بمالي ما يبدو لي حسنًا؟ هل هذا من حقي؟
قل: نعم أو لا.
-ولكنكِ ما زلت صغيرة.
-بل كبيرة...
ولما أُفحم بمنطق ابنته، شحب لونه، وضرب الأرض بقدمه وأقسم، ثم صرخ:
-ملعونة أنتِ أيتها البنت الأفعى. يالك من قسمةٍ سيّئة. إنك تعلمين أني أحبّك وتسيئين استغلال هذا الحب.. إنها تذبح أباها. باللّه هل ألقيت ثروتنا تحت أقدام ذلك الحافي الذي ينتعل خفّين مغربيين؟ قسمًا بمقطفة والدي؛ لا أستطيع أن أحرمك من الإرث ولا من برميلٍ واحد؛ ولكني ألعنك أنتِ وابن عمك وأولادك... ولن تلقيْ خيرًا من جرّاء ذلك. هل سمعتِ؟ إذا كان شارل هو الذي... ولكن، لا، هذا مستحيل؛ أيكون هذا المتأنق الخبيث قد نهبني؟؟
ثم نظر إلى ابنته وهي لا تزال صامتة باردة، وقال:
-إنها لا تتحرك، ولا يرفّ لها جفن، وكأنما هي غرانديه، ولست أنا. إنكِ لم تعطي ذهبك مجانًا على الأقلّ. هيّا، قولي!
ولكن أوجيني ترشق أباها بنظراتٍ ساخرة فتثير غضبه
-أوجيني إنك في بيتي، عند والدك، وإذا شئت البقاء هنا فيجب أن تطيعي أوامره، الكهنة يأمرونك بذلك.
طأطأت أوجيني رأسها.