فهرس الكتاب
-ماذا تريد؟ إن أغلب النساء في هذه المنطقة على هذه الشاكلة. ولكنْ ماذا بوسعنا أن نعمل؟ لابدّ للضعف البشريّ من بعض المداراة... وقلما تتزوج فتاة دون أن يسبق لها الحمل والوضع... حتى ليخيل للمرء أنها عادة متّبعة، هذه الخلة الذميمة! ثم أضاف بصوتٍ ينضح احتقارًا: وحتى الأطفال يفعلون مثل هذا...! ألم أعثر في السنة الماضية بين المقابر على طفلين من صف التعليم الدينيّ، صبي وبنت، وأخطرتُ أهلهما؟ أتدرون ما كان جوابهم؟. ماذا تريد يا سيدي الكاهن؟ لسنا من لقنهما هذه العادة القذرة. إننا لا نستطيع حيالهما شيئًا!
وهاهي خادمتك يا سيدي تسير على غرار الآخرين...!
بيد أن البارون قاطعه محتدًا: هي؟ ماذا يهمني؟ لتذهب إلى الشيطان، إن جوليان هو الذي يصمنا بالعار؛ إن في عمله منتهى الصَّغار. لن أترك ابنتي لنذلٍ مثله...!
ثم نهض يذرع الغرفة ناثرًا أقواله الناريّة:
-يا للحطّة، بهذا الشكل الفاضح يخدع ابنتي؛ إنه عاهر، إنه حقير، سافل، تعس، سأجبهه بهذه الصفات ، سأضربه، سأصفعه، سأميته تحت عصاي هذه..!
غير أن الكاهن الذي كان قد انصرف إلى عبّ التبغ شاء إتمام مهمته الإصلاحية فقال:
-أصغِ إليّ يا سيدي البارون؛ والكلام بيننا؛ لم يفعل صهرك إلاّ ما يفعله جميع الناس.. أو تعرف كثيرًا من الأزواج المخلصين؟ وأضاف بطيبة خبيثة: - دعنا، إني أراهن أنك أنت الآخر مثلًا فعلت يومًا فعلته. ها أنا أرفع يدي وأحلفك بشرفك: أليس هذا صحيحًا؟
وتوقف البارون أمام الكاهن. فتابع هذا: أجل با بني، لقد فعلت كالآخرين، ومن يدري فقد تكون أنت الآخر، قد أغويت خادمة صغيرة كهذه. إن كل الناس يفعلون ذلك. وزوجتك؟ هل أثر ذلك على سعادتها أو حبها؟ كلا طبعًا.. أليس كذلك؟
كان البارون بالغ الاضطراب، فلم يبد حراكًا...
... وعاد الرجل الطيّب يقول وقد استمرّ في وقوفه قرب السرير (مخاطبًا جان)