فهرس الكتاب

الصفحة 154 من 209

"للمجتمع وجهان، نحن نبرزهما معًا، مستفيدين من كلّ الألوان، وعلى الرغم من كل ما قيل نحن لا نفضّل الرذيلة على الفضيلة، ولا التهتّك على الاحتشام. ونحن نصفّق للرواية السليطة اللاذعة والرواية الحلوة اللطيفة على حدّ سواء؛ ما دامت كلٌّ منهما مشاهدةً ومعيشة."

لا، لسنا منحازين؛ نحن نعتقد أن الكاتب يجب أن يكون ابن زمانه، إننا فنانون متعطشون إلى الحداثة، ونريد أن ندفن رواية الرداء والسيف [1] ... إننا نذهب إلى الشارع الحيّ المكتظّ بالناس، ونذهب إلى غرف الفنادق كما نذهب إلى القصور، وإلى الأماكن الغامضة كما إلى الغابات التي تعصف فيها الرياح. لا نريد أن نصنع كالرومانسيين دُمىً وهميةً أجمل من الطبيعة... نريد أن نصنع بشرًا من لحمٍ وعظم، يتكلمون اللّغة التي لُقّنوها، كائناتٍ تضطربُ وتعيش، نفسّر الأهواء التي تقود سلوكهم، ونعرضهم وهم ينمون رويدًا رويدًا وينطفئون مع مرور الزمن. نريد أن نجعلهم -رجالًا أو نساءً- موضوعاتٍ للدراسة يتصرفون في بيئة خاضعةٍ للملاحظة بكلّ تفصيلاتها الدقيقة. ورواياتنا لا تنتهي دومًا -كما جرت العادة- بالزواج أو الموت، ولا تتضمّن أيّة أطروحة. إنّ الرواية ليست منبرًا للوعظ، ويجب على الفنان أن يحترسس من تلك الجعجعات الفارغة احتراسه من الطاعون. إن الأدب حتى الآن، لا يهتمّ إلاّ بالأحوال الاستثنائية: فالحب مثلًا عند الروائيين والشعراء هو الحب القاتل الذي يؤدي إلى الانتحار أو الجنون. لقد غدا مثل هذا الحب الآن حالة غريبة؛ ولا مانع من أن تلاحظ وتعرض ما دامت واقعية! ولكني لا أقبل مطلقًا أن تهمل الحياة التي نعيشها كلّنا تقريبًا، وألاّ تكون موضوعًا لعملٍ أدبي لكونها لاتحتوي على انفعالاتٍ شديدة، وتخلو من المواقف المتوترة.

(1) اشارة إلى روايات المغامرات والمبارزات التي اشتهر بها الكسندر دوماس الأب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت