فهرس الكتاب
تميّز غوركي بأدبه السّهل والجذاب الذي يعبر عن تجاربه الشخصية وعن التطور الثوري الاجتماعي، وأصبح كاتب الثورة البلشفية والواقعية الاشتراكية التي تسعى إلى تصوير الواقع المرير وتناقضاته ونقائصه لتنطلق إلى النضال في سبيل عالم جديد يقود الإنسان إلى العدالة والمساواة والأخوة والسلام. ويعتبر غوركي من أئمة المذهب الواقعي الاشتراكي وقد ترك تأثيرًا كبيرًا في أدباء عصره ومن جاؤوا بعده..
رسالة المناضلين
من قصّة"الأم"
(كانت بيلاجي امرأة ساذجة لا علم لها بالأمور الثوريّة، ولكن حبّها لابنها بول(بافل) الفتى المناضل وثقتها به واحتكاكها برفاقه الطيبين جعلها تتطور تدريجًا فتصبح امرأة مناضلة واعية. والنص الآتي يمثل آراءها الناضجة المستنيرة عقب محاكمة لمجموعة من المناضلين الثوريين من بينهم ولدها، والحكم عليهم بالنفي)
.."قالت ليوميلا:"
-إنك سعيدة، وإنه لأمرٌ رائع أن تمشي أمٌّ وابنها جنبًا إلى جنب. وهذا أمرٌ نادر..!
وصاحت بيلاجي دهشةً:
-أجل، إنه لجميل... وأردفت وهي تخفض صوتها وكأنها تبوح بسرّ: إنكم جميعًا، أنت ونيقولا وكل أولئك الذين يعملون من أجل الحقيقة تسيرون جنبًا إلى جنب. لقد أصبح الناس دفعةً واحدة أقرباء أعزاء. وإني لأفهمهم جميعًا. صحيح أني لا أفهم ما يقولون... ولكني أفهم الباقي كله...أفهمه.
قالت ليوميلا:
-نعم... إنه كذلك.
وألقت الأم يدها على كتفيها، وضغطت بلينٍ ثم تابعت بصوتٍ كالغمغمة، وكأنها تصغي إلى أفكارها هي نفسها.