فهرس الكتاب
فتساءل الصيدلي: ولماذا تقضي الكنيسة على الممثلين بالحرمان في حين أنهم كانوا فيما مضى يساهمون جهرًا في الطقوس الدينية؟ أجلْ، إنهم كانوا يقدمون في قلب المحراب أنواعًا من التهريج أسموها أسرارًا وكانت قوانين الحشمة والحياء كثيرًا ما تنتهك فيها... واكتفى رجل الدين بأن بعث أنينًا خافتًا، بينما مضى الصيدليّ يقول: كذلك الحال في التوراة؛ فهناك كما تعلم أكثر من رواية شائكة عن أشياء في الواقع خليعة. وإذ صدرت عن الأب حركةٌ منفعلة قال الصيدلي: إنك لا بد أن تقرّ بأنه كتاب ينبغي ألاّ يوضع يدي فتاة صغيرة... فصاح الآخر وقد نفذ صبره: ولكن البروتستانت، لا نحن، هم الذين يفرضون التوراة...!
فقال هوميه: هذا لا يهمّ.. إنني لأدهش إذ أرى في أيامنا هذه، في عصر النور من لا يزال يصرّ على أن يلعن - دون تبصّر- وسيلةً من وسائل الترويح الذهني لا ضرر منها... أليس كذلك يا دكتور؟ .... ولاح أن النقاش أوشك أن ينتهي فراق للصيدلي أن يطلق سهمًا أخيرًا فقال: إنني لأعرف قساوسة يرتدون الثياب العادية ليسعوا إلى رؤية الراقصات وهن يحركن سيقانهنّ! فقال القسّ: كفى.. كفى.. ولبث قليلًا ثم انصرف...""
من"مدام بوفاري"
ترجمة ونشر دار عويدات - بيروت
مُغْفَل المترجم
مكسيم غوركي Maxime Gorki - 1868-1936
روائي ومسرحي روسيّ، نشأ في عهد القيصرية حين كانت الثورة تختمر في أوساط الشعب. وذاق مرارة الفقر واليتم وقام بأعمال كثيرة شاقة وفي ظروف سيئة ليكسب لقمة العيش، وتفاعل مع الجماهير وشارك في ثورة عام 1905 وأفاد من فشلها واستوعب النظرية البلشفية فتغير أسلوبه جذريًا.
بدأ بكتابة القصة القصيرة مقتفيًا آثار الكتاب الأوربيين ولكن على طريقته الخاصة ثم عكف على كتابة الرواية فكتب"مواطنون مأفونون"و"ذكريات من طفولتي"و"ذكريات من شبابي"و"حياتي"و"الأعماق السفليّة"و"المشردون"و"الأم"وكثيرًا من المقالات والمسرحيات.