فهرس الكتاب

الصفحة 157 من 209

"... نصح الصيدليّ شارل بأن يتيح لزوجته شيئًا من الترويح يسليها كأن يصحبها إلى المسرح في روان ليسمعا المغنّي الشهير (لاغاردي) . ودهش لصمت القسّ فأراد أن يعرف رأيه، فقال القسّ إنه يرى الموسيقا أقلَّ خطرًا على الأخلاق من الأدب، غير أن الصيدلي انبرى يدافع عن الأدب، فقال: إن المسرح يعمل لمحاربة الخرافات والأباطيل ويدعو إلى الفضيلة تحت ستار من اللهو... إنه يقوّم العادات عن طريق الضحك يا سيّد بورنيسيان! ألا تتأمّل الدور الجليل الذي لعبته مسرحيات فولتير؟... لقد رُصّعتْ بالأفكار الفلسفية ببراعة مما جعلها مدرسة يتلقى فيها الشعب الأخلاق والديبلوماسيّة..."

فقال بينيه: لقد شهدت مرة مسرحيةً كان اسمها"فتى باريس"ترى فيها شخصية ضابط كبير مسنّ يضرب ضربًا مبرحًا إذ يتشاجر مع شاب أغوى عاملةً أقدمت في النهاية... فقاطعه هوميه قائلًا: من المؤكد أن ثمة أدبًا سيئًا كما أن هنالك صيدلية سيئة؛ ولكني أرى أن اتهام أهم الفنون الجميلة بالإفساد بلاهة وتعصب أعمى يليق بذلك العصر البغيض الذي قضي فيه على"غاليله"بالسجن...! فقال القسّ معارضًا: إنني أعرف أن هنالك مؤلفات طيبة ومؤلفين صالحين ولكنْ، لو أن الأمر اقتصر على تلك الشخصيات من الجنسين المختلفين تجتمع في غرفة فاتنة مزينة بأسباب الترف الدنيوية وتلك الأصوات الناعمة، فإن كل هذا لا بد أن يؤدي على طول الزمن إلى شيءٍ من الفجور الذهني، ويثير أفكارًا بعيدة عن الحشمة وإغراءات غير طاهرة.. هذه على كل حال فكرة رجال الدين جميعًا...

وإذا كانت الكنيسة تستنكر المسرح فلا بدّ أن لديها ما يبرّر ذلك، وعلينا أن نرضخ لأوامرها!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت