فهرس الكتاب

الصفحة 164 من 209

إنها ضد ومع الوحدة، وبالتأكيد ضد المستقبل. نحن حكيمون إلى درجة كافية لندرك أن عقولنا ستتحول إلى وسائد هشّة. ومواجهتنا للتعصّب والتعنّت هي من واقع كوننا موظفين مدنيين، وأننا نصرّح بالحريّة، ولكننا لسنا أحرارًا. ضرورات ماسّة بدونما اجتهاد أو أخلاقيات. وإننا نبصق على البشريّة. دادا تتوقف ضمن إطار عمل الوعي الأوربيّ. إنها ما تزال برازًا ولكن، من الآن فصاعدًا نريد أن نتغوّط على كل الألوان المختلفة لنحكم غابة الفن بأعلام قنصلياتنا. نحن قادة السيرك. وستجدوننا نصفّر بين رياح مدن الملاهي والأديرة وأحياء الدعارة والمسارح والحدائق والمطاعم...""

وجاء في البيان الثالث [1]

هكذا تولدُ دادا من واقع احتياج للاستقلالية، ومن عدم الثقة بالجميع إن أولئك الذين ينضمون إلينا يحتفظون بحرياتهم. إننا لا نقبل أية نظريات. لقد شبعنا من أكاديميي التكعيبيّة والمستقبلية ومعامل الأفكار الجاهزة...

إننا مثل ريح غاضبة، تمزّق ثياب الغيوم والصلوات، إننا نهيء لمشهد الدمار العظيم: التحلّل والتشتت؛ إننا نُعِدّ لنضع نهاية لتلك المرثاة، ونبدّل الدموع بجنيّات البحر، اللواتي سينتشرن من قارة إلى أخرى، قيثاراتٍ من المتع الناريّة، تقتلع ذلك الحزن المسمّم.

دادا محو الذاكرة؛ دادا محو المعمار؛ دادا محو الرُّسل؛ دادا محو المستقبل؛ دادا الإيمان الكلّي والمطلق بكلّ إله وجد في لحظة عفوية..."."

(1) الشعرية الأوربية وديكتاتوريّة الروح؛ ترجمة ظبية خميس؛ دار الحوار، اللاذقية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت