فهرس الكتاب

الصفحة 171 من 209

وفي بيته تعارف أرغوان وفيليب سوبو وبروتون وأصدروا مجلة (أدب) في الوقت الذي مازال فيه بروتون على اتصالٍ بتزارا في زيوريخ متعاونًا معه في إصدار مجلة (دادا) التي كانت تتضمّن أحيانًا نصوصًا سرياليّة مبكرة. ثم انفصل بروتون عن الدادائية وأصبح رائد الزمّرة السريالية التي أنشأها حوله في عام 1924 وأصدر بيانها الأولَ مازجًا بين الدادائية والفرويديّة، وداعيًا، بعد عملية الهدم، إلى عملية بناءٍ متفاعل مع المذاهب الفكرية الثورية والسياسية الجديدة، بغية معالجة هذا الإنسان المريض الذي خلّفته الحرب بعد أن فشلتْ في تخليصه وإسعاده كل الأديان والنظم والثقافات. وهكذا تفوقت موجة السرياليّة على الدادائية وانضمَّ إليها إيلوار وأراغون وسوبو وروبير ديسْنوس وبنجامان بيريه الذين ارتضوا النهج السّريالي والتزموه، إضافة إلى فنانين تشكيليين كان أبرزهم جان كوكتو وسلفادور دالي، وأصبح أندريه بروتون منظّرها الأول وراعيها النشيط الدائب الحركة والناطق باسمها. ثم توسعت الجماعة وألّفت مكتبًا للبحوث السّريالية ومجلةً اسمها (الثورة السريالية) بقيت حتى عام 1929 وصار لها فروع وأنصار في أوربا وأمريكا، وصدرت عنها منشورات وإعلانات ناقدة وساخرة، وأخذت تقيم معارض وندوات ومحاضرات لعرض أفكارها ونتاجها والدعوة إلى مؤازرتها. وقد ظهر أحد منشوراتها بعنوان (جُثّة) وفيه احتفلت المجموعة -بطريقتها الخاصّة- بوفاة أناتول فرانس. ومما جاء فيه:"بوفاة فرانس زال جانبٌ من الصَّغار الإنساني، فليكن لنا هذا اليوم عيدًا ندفن فيه الاحتيال والتقليد والمواطنة والانتهازية والريبيّة ونضوب الروح...". وكانوا يستنكرون التعصّب العرقي وكراهية الألمان المنهزمين في الحرب، ويدعون إلى مساواة الشعوب والأفراد. وفي إحدى الأمسيات الأدبية أعلنت إحدى الأديبات أَنّ على المرأة الفرنسيّة أن لا تتزوّج ألمانيًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت