فهرس الكتاب

الصفحة 186 من 209

إن السريالية رسّخت قضية تحطيم القيود والسّدود والحدود وتحدّت الممنوعات، وبحثت باستمرار عن التجدّد والتغيّر في تيار الصيرورة، حيث أرادت أن يبقى العالم دومًا مثل"طاولة نظيفة يمكن أن يولد عليها كل شيء". وهذا من أسس ما يُدعى بالحداثة الأدبية. وربما كانت السريالية نفسها ضحيَّة هذا المبدأ حين تلاشت تدريجيًا تاركة أصداءَها في عالم الأدب وعالم الحياة هنا وهناك.. فلاشيءَ يفنى بل يتغيّر.

المذهب الوجوديّ Existentialisme

أولًا- الفلسفة الوجودية: [1]

الوجودية فلسفة نظرية ومزاج وطرازٌ سلوكيّ. كانت قد نشأت على يد الفيلسوف الدانمركي كيركيجارد (-1855) الذي نحا فيها منحىً مسيحيًا، ويمكن القول إن لها جذورًا أبعد لدى بعض الروائيين مثل فلوبير ودستويفسكي والشاعر الألماني الرومانسي هولدرلين (-1843) الذي برزت في أشعاره مسألة الصراع مع الأقدار والقطيعة بين السماء والبشر. ولكن الوجودية تبلورت كمذهبٍ في أثناء الحرب العالمية الثانية وتجلّت لها تأثيرات واسعة في الأدب الفرنسيّ وكثير من الأدباء الأوربيين.

تقوم الوجودية على البحث في مسألة الوجود الإنسانيّ Existence وعلاقته بالوجود الخارجي (الكون والمجتمع) وموقفه من هذا الوجود؛ وتتلخص مبادئها في النقاط التالية:

1-الانطلاق من الذات التي هي مركز المبادرة ومقر الوجدان والشعور .

2-الإنسان موجود متكامل أي بعقله ومشاعره، وجسده وروحه.

3-المعارف والخبرات نسبية دومًا، ولا توجد حدود حاسمة نهائية لها؛ بل تبقى فيها ثغرات وفجوات. وليس هناك حقيقة مطلقة...

4-تشتبك الذات الفردية بالعالم الخارجي اشتباك تفاعل. وكل من هذين الطرفين شرط لوجود الطرف الآخر؛ وهذا هو الواقع.

(1) للتوسُّع انظر: الوجودية -جون ماكوري؛ ترجمة: إمام عبد الفتاح؛ سلسلة عالم المعرفة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت