فهرس الكتاب

الصفحة 185 من 209

مانهاية السريالية وما أسدت إلى الأدب؟ يقول كليبر هيدنز تحت عنوان: الأدب الفرنسي من 1918- 1948:"لقد كان عطاء السريالية للشعر الفرنسي ضعيفًا"وهو يرى أن نقطة ضعف السريالية تكمن في انغلاق الشاعر من رؤاه الخاصة وعالمه المجهول معبرًا بأشعار لاتعدو كونها قرزماتٍ أدبية بدائية إلى حدٍ بعيد. ثم يضيف: ولكنْ يجب الاعتراف بفضل اكتشافها واستصلاحها بقاعًا جديدة [1] وجاء في الموسوعة الفرنسية (لاروس) :"في الوقت الحاضر لاتوجد مجموعات سريالية كالمعهود من قبل؛ ولكن روحها لم تمت.. لقد بقيت في رفض التسلط بمختلف أنواعه والبحث بكل وسيلة لتحرير الأرواح المعوّقة...".

والحق أن السريالية بقيت أصلًا في كل حركات التمرّد الشبابيّة والأدبية ولاسيما في الشعر والرواية المعاصرين حيث يستمد الرفض والقرف والغرابة والدهشة والغموض والامعقول والعنف والجنس والتجريب الباحث عن أشكال إبداعية جديدة دائمة التجدُّد، لاتكون أبدًا في خدمة الدولة أو الدين أو الإنتاج الصناعي الذي يمرُّ أمام الإنسان الكادح سريعًا، على البساط الدائر، ولايستطيع أن يمسك به.

فهل كانت السريالية يوتوبيا أو ضربًا من اللامعقول؟ يمكن الإجابة بنعم إذا نظرنا إلى الفروق الشاسعة والحواجز العتيدة بين الواقع الراهن والمشروع السرياليّ. ويمكن القول بأنها أملٌ أو يقين إذا اعتبرنا هذا الواقع بعيدًا عن تحقيق رغبات الإنسان العميقة.

(1) كلبير هيدنز: تاريخ الأدب الفرنسي 1949- Editions SFELT ص: 442-443

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت