فهرس الكتاب

الصفحة 188 من 209

امتزجت الفلسفة الوجودية بالأدب؛ ولاسيّما في مجالَيْ الرواية والمسرحيّة، لأنها وجدت فيهما خير وسيلة لتحليل الواقع الإنساني والكشف عما يحدق به من الضغوط والتحديات، وتحصينه بحريته الكاملة وإرادته لاتخاذ قراراته ومواقفه والنضال لإثبات وجوده واختيار مصيره. ولقد كان معظم فلاسفة الوجودية أدباء عرضوا أفكارهم ونظرياتهم من خلال إبداعاتهم الأدبية عرضًا هو أفضل مما تتيحه النظريات والبحوث الجافة. كما أن كثيرًا من الأدباء انتهجوا النهج الوجوديّ في رسم رؤاهم وشخصياتهم وتحليلاتهم، حتى تبلور في النصف الثاني من القرن العشرين مايدعى بالأدب الوجودي، وكان من أبرز أدبائه جان بول سارتر الذي خلّف عددًا كبيرًا من القصص والروايات والمسرحيات مثل: الأيدي القذرة، والبغيّ الفاضلة، وموتى بلاقبور، والدوامة، والذباب وروايتي الحزن العميق ودروب الحرية، وعددٍ من القصص. وكان منهم البيروكامو الذي كان يدعى فيلسوف العبث ومن أهم مسرحياته سوء تفاهم، والعادلون، والحصار. ومن رواياته الطاعون والموت السعيد. ومن قصصه المنفى والملكوت ومجموعة أخرى من القصص. ومنهم غابرييل مارسيل الذي برزت وجوديته الأدبية في مسرحية (رجل اللّه) . ومنهم سيمون دي بوفوار زوجة سارتر، ويعدّ من أصحاب النزعة الوجودية أمثال الشاعر ت.س إيليوت (في النصف الأول من القرن العشرين) وصموئيل بيكيث وجيمس جويس على اختلاف بين هؤلاء واحتفاظ كلٍ منهم بطابعه الخاص.

وإذا رحنا نلتمس رسم الخطوط العامة للأدب الوجودي لم نجد أفضل من المقالة التي كتبها جان بول سارتر عام 1945 بُعَيْد تحرّر فرنسا وجعلها مقدمة لمجلّته (الأزمنة الحديثة) ومن ثمَّ أصبحت دستورًا للأدب الوجودي [1] وتتلخص فيما يلي:

(1) راجع هذه المقالة في كتاب ماهو الأدب لسارتر، ترجمة: جورج طرابيشي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت