فهرس الكتاب
ولد فرانسوا أوغست شاتوبريان في جزيرة سان مالو. وكان يستمتع في طفولته بالتجوال في مرفئها، أوتي ذكاءً حادًا وبرزّ في الرياضيات، ولكنه تلقى تنشئة دينية وورث عن والده حب الترحال والمغامرة. انتظم في السلك العسكري ثم انضم إلى القصر حين اكتشف ذلك"العالم الكبير"كما كان يسميه، واتصل بكثير من الأدباء والعلماء وألِف الصالونات والمقاهي الأدبية. قام برحلة إلى أمريكا ووصل إلى منطقة البحيرات وتركت هذه الرحلة آثارًا في تفكيره وأدبه ثم عاد إلى فرنسا وسافر إلى انجلترا وبلجيكا. ولدى وفاة والدته تركت له وصيّة بأن يعود إلى الدين كما كان في طفولته، وبتأثير تأملاته الدينية كتب"عبقرية المسيحية"ثم استلم بعض المناصب الديبلوماسية والوزارية في عهد نابليون ثم استقال ليقوم برحلته الطويلة ( من باريس إلى القدس) مارًا بالبندقية واليونان وتركيا وفلسطين وعائدًا عن طريق شمالي افريقيا حيث زار تونس واسبانيا. ثم أصبح عضوًا في الأكاديمية وبرزت معارضته السياسية لنظام الامبراطورية وللملكيّة، ثم عين سفيرًا في برلين ثم لندن ثم وزيرًا للخارجية، ولدى إقالته من مناصبه أصبح مع المعارضة الصحفيّة، وأصدر في أواخر حياته"رحلة إلى أمريكا"و"دراسات تاريخية"و"بحث في الأدب الإنجليزي وغيرها... ومات فقيرًا في باريس وأوصى بأن يدفن في مسقط رأسه سان مالو حيث أقيم له مرقد فاخر تكريمًا لعبقريته."
نصّ من"عبقرية المسيحيّة" [1]
عظمة الطبيعة
تقديم: بعد أن تحدث شاتوبريان عن الأساطير اليونانية والرومانية التي كانت تملأ الطبيعة بمئات الآلهة وأنصاف الآلهة والحوريات والمخلوقات الغريبة أوضح أن هذا الجو الأسطوري حرم البشر من التعاطف المباشر مع الطبيعة، حتى جاءت المسيحيّة فألغت هذا الحشد من الكائنات الأسطورية، وجعلت الإنسان وجهًا لوجه مع عظمة الطبيعة.
(1) ترجمة المؤلف عن المصدر السابق