فهرس الكتاب
وفيما بين 1836-1852 نشر في الصحافة أروع أشعاره الجديدة (الليالي، رسائل إلى لامارتين؟ الثقة بالله) إضافةً إلى عددٍ من القصص والمسرحيات الكوميدية ومذكراته الشخصية التي أصدرها بعنوان: (اعترافات فتى العصر) . صار عضوًا في الأكاديمية وتوفي مبكرًا في السابعة والأربعين.
من أبرز أشعاره الغنائية (رولاّ) وهي مجموعة متسامحة في النظم و (الليالي) وهي أربع قصائد مطولة: ليلة مايو، وليلة ديسمبر، وليلة آب وليلة أوكتوبر) وأجملها الأولى والأخيرة.
في (ليلة مايو) حوارٌ بين الشاعر وملهمته الشعر (La Muse) هو عازفٌ عن الشعر بسبب أحزانه العنيفة التي هزته إثر أزمة عاطفية لحب خائب، وهي تعزّيه وتحاول أن تغريه بنظم الشعر وبأن يمسك قيثارته فيعزف عليها أناشيده، وعبثًا تحاول... ثم تقول له:"لاشيء يجعلنا عظماء مثل ألمٍ عظيم"وتقول:"أجمل الأشعار تلك التي تعبّر عن اليأس"ثم تسرد له خرافة طائر البجع الذي سافر طويلًا ليأتي إلى صغاره بالطعام لكنه عاد خائبًا صفر اليدين، فما كان منه، إزاء جوع فراخه، إلا أن فجّر صدره وأطعمهم دماء قلبه ومات عظيمًا.
وفي (ليلة أوكتوبر) يعود إليه عزاؤه ويسلو أحزانه فيستقبل ملهمته فرحًا نشيطًا ويروي لها قصة حبّه الماضي وهو يظن أنه شفي منه، وسرعان ما يعود مع ذكرياته إلى كآبته وأحزانه؛ فتهدئ من انفعاله وتقول:"إن المرء تلميذ، وأستاذه الألم.."فيعود رويدًا رويدًا إلى سلواه وينطلق مع ملهمته ليشدو أجمل الأناشيد في يقظة الطبيعة.
1-حُزْن
فقدْتُ قوتي وحياتي؛
فقدتُ خلاّني وأفراحي؛
فقدتُ كبريائي، وهي قوام عبقريتي.
لما عرفتُ الحقيقة، توهمتُ أنّها صديقتي؛
ولكني، لمّا فهمتها وعشتها، صرتُ أتقزّز منها.
لكنّ الحقيقة أبدية،
وكل الذين عبروا في هذه الدنيا جهلوها،
إنّ اللَّه يتكلم، وعلينا أن نجيبه.
إنّ المزيّة الوحيدة التي بقيت لي في هذا العالم