فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 209

ولا تحسّ أمامها أيّ سحرٍ أو نشوة،

فأنا أتأمل الأرض بروحٍ ذاهلة،

وشمسُ الأحياء لا تدفئ الموتى!

من تلّ إلى آخر، ومن الجنوب إلى الشمال،

ومن الفجر إلى المغيب، عبثًا أُنقّل ناظري،

إني لأذرعُ ببصري كل نقطة في ذلك المدى الفسيح،

وأقول: ما من سعادةٍ تنتظرني في أيّ مكان!

ولكني -إذا استطعتُ أن أدعَ جسدي على الأرض،

فخلفَ حدود هذا العالم،

حيث تضيء الشمس الحقيقية سماواتٍ أخرى،

ربما تجلّى لعينيّ ما حَلَمتُ به طويلًا

هناك، سأثمل بالينبوع الذي إليه أَتوق،

وسوف يوافيني الأملُ والحب،

وذلك الخيرُ الأسمى الذي تتمناه كلّ نفس،

وليس له اسمٌ في هذه الحياة الأرضية

يا مَناطَ رغائبي الغامضة!

ألا يمكنني أن أطير إليك على أجنحة الفجر؟

لماذا تستمرّ حياتي في منفاي الأرضيّ؟

حيث لا شيء مشتركًا يجمع بيني وبين التراب!

عندما تسقط على المرج ورقةٌ من الغابة،

تهبّ رياح المساء فتنقلها إلى الوادي،

وأنا غدوتُ مثل الورقة الذابلة،

فاحمليني مثلها يا عواصف الشمال..!""

من ديوان"التأملات الأولى 1820"

فيكتور هوغو Victor Hugo - (1802-1885)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت