الصفحة 109 من 234

وقوله تعالى (يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ) قيل معناه تغطي به رأسها فوق خمارها وقيل: تغطي به وجهها حتى لا يظهر منها إلا عينها اليسري والذي أوقعهم في تنويعة أنهم رأوا الستر والحجاب مما تقدم بيانه واستقرت معرفته وجاءت هذه الزيادة عليه واقترنت به القرينة التي بعده وهي مما تبنية وهو قوله تعالى (ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ) والظاهر أن ذلك يسلب المعرفة عند كثرة الإستتار فدل على أنه اراد تمييزهن على الإماء اللاتي يمشين حاسرات أو بقناع مفرد يعترضهن الرجال فيتكشفن ويكلمنهن فاذا تجلببت وتسترت كان ذلك حجابا بينها وبين المعترضين بالكلام الذي فيه الأذية أ.هـ . (76)

( الْحاديِ والْعُشْرُون )

ومن القائلين بوجوب الحجاب الأمام أحمد رحمه الله قال في شرح الغاية قال الإمام أحمد ظفرها المتصل بها أي بالمرأة الأجنبية عورة فإذا خرجت فلا يبن أي: يظهر منها شيء ولا خفها غير الصفيق فإنه يصف القدم وأحب الى ان تجعل لكمها زِرا عند يديها . (77)

( الثَّانِي والْعُشْرُون )

ومن القائلين بوجوب الحجاب تقي الدين أبو بكر بن محمد الحصني الدمشقي الشافعي قال في كتابة كفاية الأخيار في حل غاية الاختصار (78) يحرم نظر الرجل إلى عورة المرأة الأجنبية مطلقا وكذا يحرم إلى وجهها وكفيها إن خاف فتنه فإن لم يخف ففية خلاف الصحيح التحريم قاله الإصطخري وأبو على الطبري واختاره الشيخ أبو محمد وبه قطع الشيخ أبو إسحاق الشيرازي والروياني .

ووجَّهَهُ الإمامُ باتفاق المسلمين على منع النساء من الخروج حاسرات سافرات وبأن النظر

, مظنه الفتنه وهو محرك فالأليق بمحاسن الشرع سد الباب والإعراض عن تفاصيل الأحوال كما تحرم الخلوة بالأجنبية .

ويحتج له بعموم قوله تعالى {قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ }

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت