الصفحة 173 من 234

كما يحرم تشبه المرأة بالرجل ، وبالعكس . يحرم تشبه المسلمين بالكافرين ، لما يترتب على ذلك من محاذير ومفاسد ، في العقائد والعبادات ، والعادات ، والمعاملات ، والسلوك ، والأخلاق ، وغير ذلك .

( تَشَبَّهُ الْمسْلِمِيْنَ بالْكافِرِيْن )

التشبه محظور شرعًا . فلا يجوز أن يتشبه المسلم بالكافرين ، لا في اللباس ولا في الكلام ولا غير ذلك مما هو من خصوصياتهم . ولا يجوز للمسلمة أن تتشبه بالكافرات لا في لباس ولا غيره لما يترتب على ذلك من المفاسد . فالمشابهة في الظاهر ، تدعوا إلى الموافقة في الباطن .

ومن أدلة ذلك ما رواه أبو داود عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما ، والطبراني في الأوسط من حديث حذيفة بن اليمان: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: (( من تشبه بقوم فهو منهم ) ). ورمز له السيوطي بالحسن .

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: سنده جيد . وقال في فتح الباري سنده حسن . وروي الحديث أيضًا الإمام أحمد ، وعبد بن حميد وابن حبان وصححه .

وقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابة اقتضاء الصراط المستقيم ص 220 في التحذير من مشابهة الكافرين: فالمشابهة والمشاكلة في الأمور الظاهرة ؛ توجب مشابهةً ومشاكلةً في الأمور الباطنة على وجه المساوقة والتدريج الخفى ..

ثم قال: والمشاركة في الهدى الظاهر توجب مناسبةً وائتلافًا . وإن بعد المكانُ والزمان ، فهذا أيضًا أمر محسوس .

ثم قال: الوجه الثامن من الاعتبار . أن المشابهة في الظاهر تورث مودةً ومحبةً وموالاةً في الباطن . كما أن المحبة في الباطن تورثُ المشابهة في الظاهر . وهذا أمر يشهد به الحسُ والتجربة .

حتى إن الرجلين إذا كانا من بلد واحد ، ثم اجتمعًا في دار غربة كان بينهما من المودة والموالاة والائتلاف أمر عظيم . وإن كانا في مصرهما لم يكونا متعارفين ، أو كانا متهاجرين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت