فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 612

وهكذا يمكن القول بأنّ الانتماء ليس قسريًا دائمًا، ولو كان كذلك لما تطوّر المجتمع الإنسانيّ، ليس إراديًّا دائمًا، ولو كان كذلك لا نقطع الإنسان عن ماضيه، والماضي تاريخ لا يمكن إلغاؤه. [1] . إن الانتماء وجودٌ ماديّ ينعكس لدى الإنسان فكرًا وشعورًا وسلوكًا، لأن الإنسان يملك تاريخًا، لا يستطيع الانفلات منه، وهذا التاريخ هو الوجود المادي المحقَّق للانتماء. وقد يكون الانتماء فكرًا وشعورًا يسبقان وجوده المادي، وذلك في فكر القادة ورجال الفكر وشعورهم وهم يتصوّرون أوضاعًا إنسانية مُتَطوّرة، يرغبون في إيجادها بالإرادة الإنسانية.

إن قيام مجموعة من الناس بقيادة مجتمعها -كبيرًا كان أم صغيرًا- نحو ظروف جديدة، تقطع استمرارية الظروف القديمة- يطرح تساؤلًا عن العلاقة بين الانتماء والولاء.

(1) -هذا يخالف ما ذهب إليه د. أحمد زكي بذوي في (معجم مصطلحات العلوم الاجتماعية ص39) حيث قال في تعريف الانتماء: (المقصود بذلك انتماء الفرد إلى الجماعة، ويرغب الفرد عادة في الانتماء إلى جماعة قوية يتقمص شخصيتها، ويوحد نفسه بها كالأسرة أو النادي أو الشركة أو المصنع ذي المركز الممتاز) . فهذا التعريف يلغي الجانب القسري، كما أنه يغفل الانتماء الجماعي كانتماء القبيلة إلى الأمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت