فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 612

يرى د. فرج عبد القادر طه (أنّ الانتماء يعنى بالمستوى الشكلي أكثر من عنايته بالمضمون الجوهري التلقائي، بمعنى أنّ الفرد قد يكون عضوًا في جماعة، ومحسوبًا عليها إلاّ أنه لا يرتضي معاييرها، ولا يتوحد بها، ولا يشاركها ميولها واهتماماتها، فهو ينتمي إليها شكلًا، وليس قلبًا، وفي هذه الحالة يصبح منتميًا إلى هذه الجماعة بينما يكون ولاؤه... لجماعة أخرى أو لزعيم آخر أو لمبدأ مغاير للجماعة المنتمي إليها) [1] . ولكنّ تغليب الشكل على المضمون في ظاهرة الانتماء ليس دقيقًا فالعلاقة بين الشكل والمضمون في الانتماء ليست آليّة، فنحن لا نستطيع أن نقول بوجود انتماء شكلي وآخر قلبي، فالإنسان يتفرد بين المخلوقات بأنه يتطور بتملّك الإرادة الباحثة عن الأفضل، فإن توافق مع الظروف التي ينتمي إليها تَوَلّد لديه الولاء مع المحبّة والطمأنينة والاستعداد للتضحية دفاعًا عن تلك الظروف، وإنّ عَطّلَتْ الإرادة الإنسانية ظروفٌ فسوف يتغير مظهر انتماء الإنسان إلى تلك الظروف، وقد يستبدل بالمحبة وبالطمأنينة القلقُ أو العداءُ أحيانًا، ولكن الإنسان مع ذلك لا يفقد جوهر الانتماء إلى ظروفه المتضمنة ظروفًا عائقة لإرادته. ولتوضيح ذلك يمكن الحديث عن الوحدة والتجزئة في الوطن العربي.

(1) -طه فرج- عبد القادر وآخرون، بلا، معجم علم النفس والتحليل النفسي، دار النهضة العربية بيروت، ص68.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت