فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 612

إن الذين يوالون التجزئة في قطر ما، يمثلون ظرفًا تاريخيًا يعوق تطلّعات الناس في ذلك القطر إلى الوحدة، أي يعوق الانفصاليون إرادة الوحدويين في تحقيق الوحدة، وسوف ينتج عن ذلك صراع بين الوحدويين والانفصاليين، ولكنّ هذا الصراع لا يجعل انتماء الوحدويين إلى قطرهم انتماء شكليًا، ويستوي في ذلك أن يكون الوحدويون أقلية أو أكثرية في قطرهم، فلماذا لا يكون انتماء الوحدويين إلى قطرهم انتماء شكليًّا؟ إن الإجابة عن هذا السؤال يسيرة، فالانتماء إلى الوطن العربي لا يلغي الانتماء إلى القطر العربي لأنّ القطر جزء من كلّ، والكلّ يشمل الجزء ولا يلغيه، فالوحدوي يوالي قطره، ويوالي أهل قطره، ويرى أن الوحدة هي المستقبل الأفضل لقطره ولأهل قطره، لكنّ محاربة التجزئة لاتفقده جوهر انتمائه إلى قطره بل تفقده بعض مظاهر ذلك الانتماء إذ يشعر بالقلق، وبالعداء للانفصاليين ما داموا يقفون عائقًا أمام إرادته بالتطوّر، أي بالوحدة، وتضيف محاربة التجزئة إليه حبّ أمته كلّها، وتصور الطمأنينة في ظل وحدتها، وبذلك يتطور الانتماء القطري ليشمله الانتماء القومي، ويكون الولاء للأمة متضمنًّا الولاء للقطر. وبذلك تتنوع المشاعر داخل دائرة الانتماء الواحد تنوّعًا لا يفقده وحدته بل يؤكد أنه ظاهرة إنسانية متطوّرة بالجدل الإنساني الذي يقود خُطا الناس نحو الأفضل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت