فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 612

إن الحديث عن العلاقة بين الانتماء والولاء متشعب، ولكنّه لا يخرج عمّا ذُكر آنفًا، ويمكن توضيح ذلك بمثال آخر، فقد ينتسب شخص ما إلى حزب معين وهو مؤمن بأهداف ذلك الحزب، ثم يقوده نضاله إلى مرحلة تتعطل فيها إرادته في التطوير داخل مؤسسته الحزبية، فماذا يفعل؟ قد يستكين للظروف التي تعطّل إرادته، وقد يحاول التدخل لمنع استمرار تلك الظروف العائقة لإرادته في التطوير، ولكن انتماءه الحزبيّ لن يفقد الولاء، ولن يكون شكلًا بغير محتوى، بل شكلًا له المحتوى القديم مضافًا إليهما تصورات ذلك الشخص عن طرائق حزبه وتقدمه، ومحذوفًا منهما ما يعوق ذلك التطوير، فالناس المنتمون إلى رابطة إنسانية معينة متقاربون، وليسوا متطابقين في المشاعر والأفكار والسلوك. والتقارب يعني وجود الخلاف، وعمل الإرادة قائدة الإنسان نحو التطور والتحرر. إن الانتماء يُوجد الولاءَ وجودًا ظاهرًا أو خفيًا، فالظاهر يدل على توازن شخصيات المنتمين، وتوافقها مع قيم الرابطة الإنسانية التي ينتمون إليها؛ والخفيّ يوحي بقلق شخصيات المنتمين، وبحثها عن الأفضل غالبًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت