فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 612

إنّ الشخصيات القلقة تعبر غالبًا عن مشاعرها الرافضة لبعض قيم انتمائها التي تعوق رؤيتها للتطور، وتحدّ حرّيتها، أمّا الشخصيات المتوازنة فإنّ مشاعر ولائها لرابطتها الانتمائية تكمن في النفوس، وإن كانت قوية، ولكنها تظهر حين تواجه الأخطار والنقد، كأن يتعرض المنتمون إلى رابطة إنسانية معينة إلى خطر اعتداء أو وباء يهدّد وجودهم، أو تتعارض مشاعر أحد المنتمين المغتربين عن أوطانهم مع القيم السائدة في المهجر، فتثور تلك المشاعر في المهجر تارة، وتهدأ أخرى، معبرة بذلك عن جدل إنساني قد ينتهي بإضافة انتماء جديد، وبذلك نصل إلى أن علاقات الانتماء هي أكثر العلاقات الإنسانية أساسية كالانتماء إلى الأسرة، كما أنها أكثر العلاقات الإنسانية عموميّة كما هو الحال في انتماء الغريب إلى مجتمع الاغتراب إذا استقرّ فيه [1] .

وبعدُ، فما الانتماء؟

الانتماء ظاهرة إنسانية فطرية تربط بين مجموعة من الناس المتقاربين والمحددين زمانًا ومكانًا بعلاقات تشعرهم بوحدتهم، وبتمايزهم تمايزًا يمنحهم حقوقًا، ويحتّم عليهم واجبات، وهو متطوّر بالإرادة الإنسانية الباحثة عن الأفضل تطورًا ينوّع، ويوسّع، ويربط دوائره بالحذف والإضافة وليس بالإلغاء، ولا بالخلق الجديد.

2 -الانتماء في العُرفِ الجاهلي:

(1) -ليست علاقات الانتماء أكثر العلاقات أساسية فحسب، بل هي أكثر العلاقات عمومية أيضًا. أنظر فالتشر- روبين، وويجنر- دانيل، 1988م، علم النفس الضمني، ترجمة الدكتور عبد المجيد نشواتي، وزارة الثقافة- دمشق ص261.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت