فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 612

نَمَيْنَ قِلاَلَهُ مِنْ بَيْتِ رَأسٍ ... إلى لُقْمانَ في سُوقٍ مُقَدمِ

وقد ذكر ابن السكّيتّ في شرحه للبيتين السابقين أنّ نمته البخت تعني: حملته ورفعته، وأنّ نمين تعني: رفعن، والرفع هاهنا يعني التقريب والتقديم كما يعني السير المرفوع؛ فقد جاء في اللسان (رَفَعه إلى الحَكَم...: قَرّبَه منه وقَدّمه إليه... والسير المرفوع: دون الحَضْرِ وفوق الموضوع يكون للخيل والإبل... ورفعَ البعيرُ في السير يرفعُ، فهو رافع، أي: بالغَ، وسار ذلك السيَّر) [1] . وأميل إلى أنّ ابن السكّيت يقصد بالرّفع في البيتين التقريب والتقديم والسير المرفوع أو التقريب والتقديم بالسير المرفوع مضافًا إلى ذلك معنى حمل الشيء (قلال الخمر) على الشيء (البخت) .

7-النجاة من الأخطار جاء في اللسان (والنامي: الناجي. قال التغلبي:

وقافِيَةٍ كأنَّ السُّمَّ فيها ... وليس سَلِيمُها أبدًا بنامي [2]

فالنامي، هاهنا، تعني المستمرّ في الحياة، والمقاوم الموت، فالزيادة بالنماء في عرف العربي الجاهلي هي دليل مقاومة الوجود الحيّ للهلاك، كما أنها دليل استمرارية المكارم الممتدة من الآباء إلى الأبناء في قول النابغة الجعدي [3] :

ولم تفعل كما فَعَلَ ابنُ قيسٍ ... وعِرقُ الصدْقِ في الأقوامِ نام

(1) -اللسان: (رفع) .

(2) -المصدر السابق: (نمي)

(3) -النابغة الجعديّ، 1964م، شعر النابغة الجعديّ، جمعة وقدّم له عبد العزيز رباح، منشورات المكتب الإسلامي، دمشق، ص201.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت