ولكنّ الخروج من دائرة انتماء ما، لا يعني استبدال انتماء جديد بآخر قديم، بل يعني إضافة انتماء إلى آخر في عملية جدلية تنتج انتماءً متطوّرًا؛ فخروج عشيرة من دائرة قبيلتها ودخولها في دائرة انتماء قبيلة أخرى -لا يلغي انتماء تلك العشيرة إلى رابطة الدم التي تربطها بأصلها المشترك، بل يضيف إلى ذلك الانتماء انتماءً آخر مؤسّسًا على رابطة الأصل المشترك مضافًا إليها رابطة الجوار أو التحالف أو غير ذلك. وهكذا تظهر علاقة إنسانية متطوّرة، تُكسب أفرادها تكوينًا نفسيًا مشتركا وخاصًّا، يمنحهم شعورًا بالانتماء إلى تلك العلاقة، وهو شعور يضاف إلى المشاعر الانتمائية السابقة وجوده، وبذلك تتنوع ظاهرة الانتماء.
كذلك تتنوّع ظاهرة الانتماء حين تختلف ظروف أبناء الأصل المشترك، فتقسيم العمل -مثلًا- في مجتمع ما يُدخل إضافات جديدة تُنوع انتماءات أبناء ذلك المجتمع، وقد تلتقي تلك الإضافات مع أخرى تحصل في واقع مجتمع آخر مجاور، فتتشابه المشاعر لتشابه الظروف التي توجب تشابه الأهداف، وتمهد سُبُل تلاقي الجهود التي تخترقُ دوائر الأصل المشترك، وتقيم صلاتٍ توجب تشابك تلك الدوائر (الأصول) بدوائر تطوّرها بالإضافة والحذف، كما هو الحال في رابطة الطبقة الاجتماعية؛ فهي إضافة إلى الأصل المشترك، وهي حذفٌ لبعض المضامين التي تمنع ترابط أبناء الطبقة الاجتماعية، وتعوق تطورهم.