فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 612

إن الانتماء إلى الأصل المشترك، ولا سيما الأسرة، هو الأول والأكثر أصالة واستمرارية في تاريخ الإنسان، وهو قسري وفطريّ معًا، لا خيار للإنسان فيه، ولا سويّة له بدونه، فالإنسان يولد منتميًا إلى الأسرة مضافًا إليها انتماءاتها إلى عشيرتها وقبيلتها وأمتها، وإلى الإنسانية جمعاء. وذلك الانتماء الأوّل هوانتماء مغلق، فأفراده يتفاعلون ضمن دائرة أصلهم المشترك، وهي دائرة تتوَسّعُ لتَستوعب دوائر صغيرة جديدة، تظهر بالإنجاب داخل دائرة الأصل الأوّل. ولكن الإنسان أوجد ثغرات في دوائر ذلك الانتماء المغلق. فكيف تمت تلك الثغرات؟ وماذا نتج عنها؟

إن كلّ إضافة بالولادة إلى المجتمع الإنساني، ولا سيما حين يكون صغيرًا، تعني ولادة مشكلة جديدة، تحتاج إلى حلّ، غايته الحفاظ على وجود ذلك المجتمع، والسماح له بتطوير نفسه، ولذلك يجب إلى تلك الإضافة بالولادة أن تتفاعل إيجابيًا مع مجتمعها، فتسهم في الحفاظ على وحدته وأمنه. ولكن بعض الإضافات تتفاعل سلبيًا مع مجتمعها، فتهدّد وحدته وأمنه، وعندئذٍ تتوحد قوى المجتمع لمعارضة تلك الإضافة الخطرة، وقد تنبذها خارج دائرة انتمائها، وعند ذلك تبدأ الإضافة المنبوذة البحث عن الأمن في ظلّ انتماء آخر، فتطرق أبواب جماعة يشعر أفرادُها بالحاجة إلى تلك الإضافة المنبوذة، فيسمحون لها بدخول دائرة انتمائهم، كما هو الحال في ظاهرتي الخلع والجوار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت