صلاة النبي صلى الله عليه وسلم فقال: كان يخفف الصلاة ولا يصلي صلاة هؤلاء قال: وأنبأني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الفجر (بقاف والقرآن المجيد) ونحوها"فجمع بين وصف صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بالتخفيف وأنه كان يقرأ في الفجر بقاف."
الثاني: أن سائر الصحابة اتفقوا على أن هذه كانت صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم التي مازال يصليها ولم يذكر أحد أنه نقص في آخر أمره من الصلاة وقد أخبرت أم الفضل [1] عن قراءته في المغرب بالمرسلات في آخر الأمر وأجمع الفقهاء أن السنة في صلاة الفجر أن يقرأ بطوال المفصل.
وأما قوله:"ولا يصلي صلاة هؤلاء"فيحتمل أمرين:
أحدهما: لم يكن بحذف كحذفهم بل يتم الصلاة.
والثاني: أنه لم يكن يطيل القراءة إطالتهم.
وفي مسند أحمد وسنن النسائي [2] عن عبد الله بن عمر قال:"إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليأمرنا بالتخفيف وإن كان ليؤمنا بالصافات"وهذا يدل على أن الذي أمر به هو الذي فعله فإنه صلى الله عليه وسلم أمر أصحابه أن يصلوا مثل صلاته ولهذا صلى على المنبر، وقال:"إنما فعلت هذا لتأتموا بي ولتعلموا صلاتي" [3] .
وقال لمالك بن الحويرث وصاحبه:"صلوا كما رأيتموني أصلي" [4] وذلك أنه ما من فعل في الغالب إلا ويسمى خفيفًا بالنسبة إلى ما هو أطول منه وطويلًا بالنسبة إلى ما هو أخف منه فلا يمكن تحديد التخفيف المأمور به في الصلاة باللغة ولا بالعرف لأنه ليس له عادة في العرف كالقبض والحرز والإحياء والاصطياد حتى يرجع فيه إليه بل هو من العبادات التي يرجع في صفاتها ومقاديرها إلى الشارع كما يرجع إليه في أصلها ولو جاز الرجوع فيه إلى العرف لاختلفت الصلاة الشرعية اختلافًا متباينًا لا ينضبط ولكان لكل أهل عصر ومصر بل لأهل الدرب والسكة وكل محل لكل طائفة غرض وعرف وإرادة في مقدار الصلاة يخالف عرف غيرهم وهذا يفضي إلى تغيير الشريعة وجعل السنة تابعة لأهواء الناس فلا يرجع في التخفيف المأمور به إلا إلى فعله صلى الله عليه وسلم ...".أ. هـ"
وقال أيضًا [5] :"وأما إن قدِّر نفور كثير ممن لا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى وكثير من الباطوليه الذين يعتادون النقر كصلاة المنافقين وليس لهم في الصلاة ذوق ولا لهم فيها راحة بل يصليها أحدهم استراحة منها لا بها فهؤلاء لا عبرة بنفورهم فإن أحدهم يقف بين يدي المخلوق معظم اليوم ويسعى في خدمته أعظم السعي فلا يشكو طول ذلك ولا يتبرم به فإذا وقف بين يدي ربه"
(1) أخرجه البخاري في صحيحه (1/ 265رقم729) كتاب صفة الصلاة، باب القراءة في المغرب. ومسلم في صحيحه (1/ 338 رقم 462) كتاب الصلاة، باب القراءة في الصبح.
(2) وتقدم تخريجه برقم (14) .
(3) أخرجه البخاري في صحيحه (1/ 310،311رقم875) كتاب الجمعة، باب الخطبة على المنبر. ومسلم في صحيحه (1/ 386 - 387 رقم 544) كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب جواز الخطوة والخطوتين في الصلاة.
(4) أخرجه البخاري في صحيحه (1/ 226 رقم 605) كتاب الآذان، باب الآذان للمسافر إذا كانوا جماعة ...
(5) تهذيب السنن (1/ 416) .