آثرت أن أتركه في تلك اللحظة وأعود اليه بعد أن تكون قد هدأت عاصفته . ثم صعدت الي مكتبي .
جلست إلى كنبة كانت قريبة من الباب وأدرت مفتاح دفايةً كانت بالمكتب وأخذت أفرك يديّ أمامها فأنا أحسهما قد تجمدتا من شدة البرد .
عدت إلى المدير بعد أن خرج من مكتبه رئيس القسم وشرحت له ظرفي الذي أجبرني على التأخر عن الدوام فوجدته لازال يرى ان ذلك كان استخفافًا به .... فلم أتحمّل ذلك الصلف الذي قابلني به فتركته وخرجت من مكتبه بعد أن طلبت منه أن يخصم ذلك اليوم .. فأنا لن أقبّل رأسه ولن اترجاه.
لم يكن لدينا كثيرعمل في الإدارة فقد يكون عملي أنا بالذات مضغوطًا في نهاية كل شهر عند استلام المرتبات وبعد ذلك لفترة محدودة من بداية الشهر الأخرعند رفع الأوراق إلى الوزارة بعد الصرف .
كنت أعمل أمين صندوق وكنت حريصًا على مطابقة الرصيد النقدي مع الرصيد القيدي في كل يوم بل إنني أحيانًا أقوم بعملية الجرد أكثر من مرة . في اليوم .
كانت بوفية الإدارة قريبة من مكتبي فطلبت من العامل الموجود بها كوبًا من الشاي فقد يساعدني علي طرد آثار البرد الذي أشعر به من جراء مشواري الذي قطعته في صبيحة ذلك اليوم وكذلك مما أشعر به من تلك المقابلة المتعبة التي تصبّحت بها من مدير الإدارة .
لم أنتظر كثيرًا فقد جآني العامل بكوب من الشاي وجلست على مكتبي وبدأت أتصفّح أوراقًا كانت أمامي فدخل عليّ رئيس قسمنا الأستاذ عباس .. وبلهجة ممزوجة شهامتها بخبثٍ لا أجهله..:
ـ سلامات لماذا تأخرت ؟
ـ أبدًا ... كما سمعت لقد تعطلت سيارتي .
ـ لو أنك تعمل مثل طريقتي إنني أوقفها في منحدر بجانب بيتنا حتي إذا أتي مثل هذا اليوم ولم تشتغل فأن الامر يسهل علي بمساعدة ذلك المنحدرفي تشغيلها .
كنت ممتعضًا من هذا الكلام بل من ذلك الأنسان نفسه الذي كما يقال في الأمثال ( يقتل القتيل ويمشي في جنازته ) .