ـ عندئذ أنا. أحضرها وأثبتها في دفتر السلفة وأدبّر موضوع الصندوق . ثم إن المفتش لايصل إليك حتي يمرّ عليّ وأنا سأكون صمام أمان بالنسبة لك ولن يصل إليك حتى يدخل المبلغ في الخزنة ... وأنا وأنت شيء واحد والذي يترتب عليك سيترتب عليّ أنا أيضًا .
والحقيقة أنه أقنعني رغم عدم ثقتي في كل كلمة قالها ..
ـ والله يا أخي إنني خائف ..
ـ ( تناول بوكًا كان فوق مكتبي وكتب سندا بألفيّ ريال ثم ناولنيه ) :
....يالله ياشيخ .... فكّنا .... إنت والله معقّد ... إن هذا الأمر جاري في كل مكان بس إنت الله يهديك تخاف بعدين هذا السند عندك .... إذا كنت تخاف أنني لن أسدد أيضا راتبي عندك واخصمها من راتبي .
المهم أنه أقنعني .... أو أحرجني.... أو ضحك عليّ ولم يخرج إلا بالفلوس معه .
ومضى ذلك الشهر على خير....وخصمت الألفين من راتب عباس وأعدتها الى الخزنة ...
بدأ عباس يظهر لي ودًا غير عاديًا وحبًا تملقيًا وحرصًا عليّ وعلى مكتبي وعملي منقطع النظير ...
وفي منتصف الشهر الثاني أتى إلى مكتبي بعد بداية الدوام بساعة تقريبًا مرتديًا ذلك البشت الأحمر الثقيل الذي لايلبسه إلا المقتدرين من الناس ..وبدأ معي بالحديث .
-يا أخ علي.... أيش رأيك في الأسهم.
-أنا لا أملك إلا راتبي .
-والله هناك أرباح خيالية لدى الذين يشتغلون بها .
-اللي الله أ عطاه مال يقدر يتاجر به.... وهذه فرصة ...ياليت عندنا فلوس ونشتغل زي الناس .
-فيه بعض الناس اشتغلوا وربحوا وهم ماعندهم شيء .
-مافيه أحد يتاجر بدون فلوس .
-فيه ناس كثيرين وبأيدينا.أن نكون منهم وأحسن منهم أيضًا .
-كيف ؟
-هذا الصندوق الموجود عندكعمره جاء إليك مفتش لنا أكثر من سنتين ما جانا ولا مفتش واحد .
-هذا صحيح.