الصفحة 1009 من 3592

* (مجاعة عام الرمادة وطاعون عمواس) * وأصاب الناس سنة ثمان عشرة قحط شديد وجدب أعقب جوعا بعد العهد بمثله مع طاعون أتى على جميع الناس وحلف عمر لا يذوق السمن واللبن حتى يحيا الناس وكتب إلى الامراء بالامصار يستمدهم لاهل المدينة فجاء أبو عبيدة باربعة آلاف راحلة من الطعام وأصلح عمرو بن العاصى بحر القلزم وراسل فيه الطعام من مصر فرخص السعر واستقى عمر بالناس فخطب الناس وصلى ثم قام وأخذ بيد العباس وتوسل به ثم بكى وجثا على ركبتيه يدعوا لى أن مطر الناس وهلك بالطاعون أبو عبيدة ومعاذ ويزيد بن أبى سفيان والحرث بن هشام وسهيل بن عمرو وابنه عتبة في آخرين أمثالهم وتفانى الناس بالشأم وكتب عمر إلى أبى عبيدة أن يرتفع بالمسلمين من الارض التى هو بها فدعا أبا موسى يرتاد له منزلا ومات قبل رحيله وسار عمر بالناس إلى الشام وانتهى إلى سرغ ولقيه أمراء الاجناد وأخبروه بشدة الوباء واختلف الناس عليه في قدومه فقبل اشارة العود ورجع وأخبر عبد الرحمن بن عوف بما سمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم في أمر الوباء فقال إذا سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليه وإذا وقع بأرض وأنتم فيها فلا تخرجوا فرارا منه أخرجاه في الصحيحين (ولما) هلك يزيد ولى عمر على دمشق مكانه أخاه معاوية بن أبى سفيان وعلى الارض شرحبيل بن حسنة ولما فحش أثر الطاعون بالشأم أجمع عمر على المسير إليه ليقسم مواريث المسلمين ويتطوف على الثغور ففعل ذلك ورجع واستقضى في سنة ثمان عشرة على الكوفة شريح بن الحرث الكندى وعلى البصرة كعب بن سوار الازدي وحج في هذه السنة ويقال أن فتح جلولا والمدائن والجزيرة كان في هذه السنة وقد تقدم ذكر ذلك وكذلك فتح قيسارية على يد معاوية وقيل سنة عشرين (فتح مصر)

ولما فتح عمر بيت المقدس استأذنه عمرو بن العاصى في فتح مصر فأغزاه ثم اتبعه الزبير بن العوام فساروا سنة عشرين أو احدى أو اثنين أو خمس فاقتحموا باب اليون ثم ساروا في قرى الريف إلى مصر ولقيهم الجاثليق أبو مريم والاسقف قد بعثه المقوقس وجاء أبو مريم إلى عمرو فعرض الجزية والمنع وأخبره بما أوصى به رسول الله صلى الله عليه وسلم في شأنهم وأجلهم ثلاثا ورجعوا إلى المقوقس وارطبون أمير الروم فأبى من ذلك ارطبون وعزم على الحرب وبيت المسلمين فهزموه وجنده ونازلوا عين شمس وهى المطرية وبعثوا لحصار الفرما أبرهه بن الصباح ولحصار الاسكندرية عوف

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت