في الانتقاض مرة بعد أخرى قال أخاف أن تقتلني قبل أن أخبرك قال لا تخف ذلك ثم استقى فأتى بالماء فقال أخاف أن أقتل وأنا أشرب فقال لا بأس عليك حتى تشربه فألقاه من يده وقال لا حاجة لى في الماء وقد أمنتنى قال كذبت قال أنس صدق يا أمير المؤمنين فقد قلت له لا بأس عليك حتى تخبرني وحتى تشربه وصدق الناس فأقبل عمر على الهرمزان وقال خدعتني لا والله الا أن تسلم فاسلم ففرض له في ألفين وأنزله المدينة واستأذنه الاحنف بن قيس في الانسياح في بلاد فارس وقال لا يزالون في الانتقاض حتى يهلك ملكهم فأذن له (ولما) لحق أبو سبرة بالسوس ونزل عليها وبها
شهريار أخو الهرمزان فأحاط بها ومعه المقترب بن ربيعة في جند البصرة فسأل أهل السوس الصلح فأجابوهم وسار النعمان بن مقرن بأهل الكوفة إلى نهاوند وقد اجتمع بها الاعاجم وسار المقترب إلى زر بن عبد الله على جند يسابور فحاصروها مدة ثم رمى السهم بالامان من خارج على الجزية فخرجوا لذلك فناكرهم المسلمون فإذا عبد فعل ذلك أصله منهم فأمضى عمر أمانه وقيل في فتح السوس إن يزدجرد سار بعد وقعة جلولاء فنزل اصطخر ومعه سباه في سبعين ألفا من فارس فبعثه إلى السوس ونزل الكلبانية وبعث الهرمزان إلى تستر ثم كانت واقعة أبى موسى فحاصرهم فصالحوه على الجزية وسار إلى هرمز ثم إلى تستر ونزل سباه بين رام هرمز وتستر وحمل أصحابه على صلح أبى موسى ثم على الاسلام على أن يقاتلوا الاعاجم ولا يقتلوا العرب ويمنعهم هو من العرب ويلحقوا بأشراف العطاء فأعطاهم ذلك عمر وأسلموا وشهد وافتح تستر ومضى سباه إلى بعض الحصون في زى العجم فغدرهم وفتحه للمسلمين وكان فتح تستر وما بعدها سنة سبع عشرة وقيل ست عشرة * (مسير المسلمين إلى الجهات للفتح) * لما جاء الاحنف بن قيس بالهرمزان إلى عمر قال له يا أمير المؤمنين لا يزال أهل فارس يقاتلون ما دام ملكهم فيهم فلو أذنت بالانسياح في بلادهم فأزلنا ملكهم انقطع رجاؤهم فأمر أبا موسى أن يسير من البصرة غير بعيد ويقيم حتى يأتي أمره ثم بعث إليه مع سهيل بن عدى بألوية الامراء الذين يسيرون في بلاد العجم لواء خراسان للاحنف بن قيس ولواء أردشير خرة وسابور لمجاشع بن مسعود السلمى ولواء اصطخر لعثمان بن أبى العاصى الثقفى ولواء فسا ودارا بجرد لسارية بن زنيم الكنانى ولواء كرمان لسهيل بن عدى ولواء سجستان لعاصم بن عمرو ولواء مكران للحكم بن عمير التغلبي ولم يتهيأ مسيرهم إلى سنة ثمان عشرة ويقال سنة احدى وعشرين أو اثنين وعشرين ثم ساروا في بلاد العجم وفتحوا كما يذكر بعد