ولما أمر عمر بكير بن عبد الله بغزو الباب والتقدم إليها بعث سراقه بن عمرو على حربها فسار من البصرة وجعل على مقدمته عبد الرحمن بن ربيعة وعلى احدى مجنبتيه ابن أسيد الغفاري وعلى الاخرى بكير بن عبد الله المتقدم وعلى المقاسم سلمان بن ربيعة الباهلى ورد أبا موسى الاشعري إلى البصرة مكان سراقة ثم أمد سراقة بحبيب بن مسلمة من الجزيرة وجعل مكانه زياد بن حنظلة وسار سراقة من أذربيجان فلما وصل عبد الرحمن بن ربيعة في مقدمته على الباب والملك بها يومئذ شهريار من ولد شهريرار الذى أفسد بنى اسرائيل وأعرى الشأم منهم فكاتبه شهريار واستأمنه على أن يأتي فحضر وطلب الصلح والموادعة على أن تكون جزيته النصر والطاعة للمسلمين قال ولا تسومونا الجزية فتوهنونا لعدوكم فسيره عبد الرحمن إلى سراقة فقبل منه وقال لا بد من الجزية على من يقيم ولا يحارب العدو فأجاب وكتبوا إلى عمر فأجاز ذلك * (فتح موقان وجبال ارمينية) * ولما فرغ سراقة من الباب بعث امراء إلى ما يليه من الجبال المحيطة بارمينية فارسل بكير بن عبد الله إلى موقان وحبيب بن مسلمة إلى تفليس وحذيفه بن اليمان إلى جبال اللان وسلمان بن ربيعة إلى الوجه الآخر وكتب بالخبر إلى عمر فلم يرج تمام ذلك لانه فرج عظيم ثم بلغه موت سراقة واستخلف عبد الرحمن بن ربيعة فأقره عمر على فرج الباب وأمره بغزو الترك ولم يفتح أحد من أولئك الامراء الا بكير بن عبد الله فانه فتح موقان ثم تراجعوا على الجزية دينارا عن كل حالم * (غزو الترك) * ولما أمر عبد الرحمن بن ربيعة بغزو الترك سار حتى جاء الباب وسار معه شهريار فغزا
بلنجر وهم قوم من الترك ففروا منه وتحصنوا وبلغت خيله على مائتي فرسخ من بلنجر وعاد بالظفر والغنائم ولم يزل يردد الغزو فيهم إلى أيام عثمان فتذامر الترك وكانوا يعتقدون ان المسلمين لا يقتلون لان الملائكة معهم فأصابوا في هذه الغزاة رجلا من المسلمين على غرة فقتلوه وتجاسروا وقاتل عبد الرحمن فقتل وانكشف أصحابه وأخذ الراية أخوه سلمان فخرج بالناس ومعه أبو هريرة الدوسى فسلكوا على جيلان إلى جرجان * (فتح خراسان) * ولما عقدت الالوية للامراء للانسياح في بلاد فارس كان الاحنف بن قيس منهم بخراسان وقد تقدم ان يزدجرد سار بعد جلولاء إلى الرى وبها ابان جادويه من